المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٤
" كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ، و قد حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ".
و منها، أن للحيوانات شيئا ثابتا في تمام عمرها،
و لا شيء من أعضاء بدنها إلا و للتحيل فيه لأجل الحرارة الغريزية و الغريبة الداخلة و الخارجة من الهواء المحيط به سبيل، و لو يسيرا يسيرا، و ليس لأحد أن يقول: إن في فرسية هذا الفرس و نفسه دائما في الانتقاص و لها إدراكات كلية، لأنا قد نرى أنه إذا ضرب واحد منها بخشبة ثم بعد حين جررت له خشبة، يهرب، و لو لا أنه بقي في ذهنه معنى كلي مطابق لضرب من ذلك النوع لم يهرب، و لما امتنع إعادة عين الضرب الماضي بل العائد مثله لا عينه، فإدراكه ليس بالمعنى الجزئي.
ثم قد نرى هذه الحيوانات مع اشتراكها في الحيوانية مختلفة في قربها إلى العالم الإنساني و بعدها، حتى أن بعضها في غاية القرب من أفق الإنسان، كالقردة في الأفعال و الطوطي في الأقوال، و في بعضها ضربا من القوة العملية، و في بعضها ضربا من القوة العلمية، ثم إن عجائب أحوال بعض الحيوانات كتكبر الأسد و حقد الجمل، و رئاسة النحل، و سماع الإبل المنسي له مشتهياته، يشهد أن لها نفوسا غير منطبعة ينبغي أن ترتقي إلى الإنسانية و بالجملة نراها نحو كمال مترقية إلى غاية، فإن كان لها ارتقاء فإلى الإنسان، ثم إلى الملك، و إن لم يكن لها ذلك، فغير لائق بالجود الإلهي منع المستحق عن كماله.
و الجواب،
أن لكل نوع من الأنواع الحيوانية بل النباتية ملكا هاديا و عقلا ملهما له إلى خصائص أفعاله متصلا به نحوا من الاتصال، و هو رب طلسمه و مقوم ماهيته و ذو عناية بأفراد نوعه، و اختلافها في الشرف و الخسة لأجل اختلاف مباديها و أرباب طلسماتها في شدة النورية و ضعفها و قربها من نور الأنوار و بعدها منه، و أما على طريقة المشائين فغرائب إدراكات بعض الحيوانات و تحريكاتها إنما يكون بمعاونة قوى فلكية و إلهامات سماوية،