المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤
نفوسهم هي الزهد و التقوى و الإعراض عن الدنيا و الإقبال على الآخرة كمال قال الله تعالى:
" وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ، أَمَلًا".
و من أراد ذلك فليطالع الكتب المشتملة على شرح أحوالهم و طريقتهم، سيما طريقة أفلاطون و سقراط و فيثاغورث.
و أما أرسطاليس فاشتغاله بوزارة إسكندر، و جمع مال كثير عنده لمصلحة سياسة يراها في نشر الحكمة و بث المعرفة و إفاضة الخيرات، و مع هذا جعل أستاده أفلاطون الإلهي الذي غلب عليه أحكام الوحدة و التقدس و الخلوة مع الله تعالى و الإعراض بالكلية عن عالم المحسوسات، ذلك عارا عليه و عيبا.
فلو لم يكن النفس باقية بعد الموت، لكان إطباق الفرق الثلاثة الأنبياء و الأولياء" ص" و الحكماء" رضي الله عنهم" في تهجين حب الدنيا و تحسين طلب الآخرة باطلا، و طريق الكفرة و الدهرية و الملاحدة في طلب الدنيا حقا.
و لما كان هذا باطلا بالضرورة، وجب القطع بكون النفس باقية بعد الموت.
و منها، كون الإنسان يرى في منامه أباه و أمه و يسألهما عن أشياء، و هما يذكران جوابا صحيحا، و ربما أرشده إلى دفين في موضع لا يعلمه.
و ذكر صاحب المطالب العالية، أنه قيل، إن الفردوسي لما صنف شاهنامج على اسم سلطان محمود، و أنه ما قضى حقه كما يجب، ضاق قلب فردوسي عن ذلك، فرأى" رستم" في المنام، فقال له: إنك مدحتني في هذا الكتاب كثيرا، و أنا في زمرة الأموات، فلا أقدر على قضاء حقك، و لكن اذهب إلى موضع الفلاني، و احفر، فإنك تجد دفينا، فخذه، فكان الفردوسي يقول: إن رستم بعد موته، كان أكثر كرما من محمود حال حياته.
و روى أيضا أنه كان شيخ فقيه، كان إماما في الطوس، يسمى بأبي القاسم، ما صلى على فردوسي عند وفاته، بل أنكر عليه معتذرا بأنه كان في حياته يمدح ملوك الفرس، و هم كانوا من المجوس، حتى يرى في المنام أنه يمشي في رياض الجنان بصورة حسنة و وجه مضيء يتلألأ على رأسه و بدنه التاج و الديباج، فلما سأل عن سبب حاله، قال:
فقد رحم علي و غفر لي الرحمن، و أسكنني في غرف الجنان، لأجل بيت واحدة من