المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣
جسده إلى التلف و تناوله السم اختيارا منه، و له قصة طويلة معروفة مذكورة في كتاب" فاذن"، فمما ذكر فيه أنه لما تناول شربة السم بكى من حوله من الحكماء و الفلاسفة حزنا عليه، فقال لهم: لا تبكوني، فإني و إن كنت أفارقكم إخوانا حكماء و فضلاء، فهو ذا، أذهب إلى إخوان لنا فضلاء كراما إلهيين قد تقدمونا فلان و فلان، و عد جماعة من الحكماء الذين كانوا قبله، فقالوا: إنا نبكي على أنفسنا حين نفقد أبا حكيما مثلك.
و مما يدل أيضا قول أفلاطون الإلهي في بعض حكمه: لو لم يكن لنا معاد نرجو فيه الخير، لكانت الدنيا فرصة الأشرار.
و قال أيضا: نحن هاهنا غرباء و أسراء الطبيعة و جوار الشيطان، أخرجنا من عالمنا بجناية كانت من أبينا آدم" ع"، و كلام نحو هذا.
و مما يدل على أن أرسطاطاليس صاحب المنطق كان يرى و يعتقد هذا الرأي كلامه في الرسالة المعروفة بنفحات، و ما تكلم به حين ما حضرته الوفاة، و ما احتج به من فضل الفلسفة، و أن الفيلسوف يجازي على فلسفته بعد مفارقة نفسه جسده. و هذه الرسالة موجودة اليوم عندنا.
و مما يدل على أن فيثاغورث صاحب العدد و هو من أفاضل الفلاسفة، رأى هذا الرأي، هذا كلامه في الرسالة المعروفة بالوصايا الذهبية و هي أيضا موجودة عندنا.
و في وصية لديوجانس قوله في آخرها: فإنك عند ذلك إذا فارقت هذا البدن حتى تصير مخلى في الجو، تكون حينئذ سائحا غير عائد إلى الإنسية و لا قابلا للموت.
و إنما استشهدنا بأقاويل الحكماء و وصاياهم بعد أفعال الأنبياء ع، و شرائعهم، لأن في الناس أقواما من المتفلسفين، لا يعرفون من الشريعة إلا رسمها يتصدرون و يتكلمون بما لا يحسنون و يتناظرون فيما لا يدرون، فيناقضون تارة الفلسفة بالشريعة، و تارة الشريعة بالفلسفة، فيقفون في الحيرة و الشكوك، فيضلون و يضلون و هم لا يشعرون.
و من الشواهد
أن طريقة الأنبياء و الأولياء الذين اتفق الجمهور من العقلاء على فضيلتهم و شرف