المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
لأصحابه و أتباعه:" فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ" يعني هذه الأجساد بالسيف، لأن جوهر النفس لا يناله الحديد.
و قال عيسى" ع" للحواريين: إذا فارقت هذا الهيكل، فأنا واقف في الهواء عن يمين العرش بين يدي أبي و أبيكم، أشفع لكم، فاذهبوا إلى الملوك في الأطراف، و ادعوهم إلى الله تعالى و لا تهابوهم، فإني معكم حيث ما ذهبتم بالنصر و التأييد لكم.
و إلى هذا المعنى أشار إبراهيم ع:" وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ".
و يوسف ع يقول:" رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ، فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً، وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ".
و إليه أشار سيدنا ص:" إنكم تردون علي الحوض" و أحاديث كثيرة مروية مشهورة عند أصحاب الحديث.
و إليه أشار بقوله:" وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ، وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ".
و آيات كثيرة قرآنية في هذا المعنى، و هي كل آية فيها وصف الجنان و نعيمها و أهلها، و وصف الجحيم و عذابها و زقومها و حميمها و أهلها. و مما يدل عليه أن أهل بيت نبينا" ص" كانوا يعتقدون هذا الرأي، تسليم أجسادهم إلى القتل بكربلا اختيارا و رضا، و لم يرضوا أن ينزلوا على حكم يزيد، و ابن زياد، لعنة الله عليهما، إلى يوم القيامة، و صبروا على الطعن و الضرب و العطش، حتى فارقت نفوسهم أجسادهم، و ارتفعت ملكوت السماء، و لقوا آباءهم الطاهرين، محمدا و عليا ع، و حمزة" رحمة الله عليه" و جعفرا" رحمة الله عليه" و المهاجرين و الأنصار الذين اتبعوهم في ساعة العسرة.
و مما يدل على أن الفلاسفة الحكماء ترون هذا الرأي و يعتقدونه، تسليم سقراط