المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
أما المفارقات العقلية، فهي إبداعيات محضة غير متعلقة بغيرها، لا في ذاتها و لا في فعلها.
و أما النفوس الناطقة، فهي أيضا غير متعلقة الذات بغيرها، فليس لذواتها قوة وجود و لا عدم بحسب القصد الأول و بالذات، بل لتصرفاتها و أفاعيلها التدبيرية دون التعقلية قوة وجود و عدم في مواد أبدانها.
و توضيح ذلك، أن البدن لما استدعى بحسب قوته و استعداده لوجود نفس مدبرة له متصرفة فيه، و يلزم من وجود مدبر في غيره وجود ذات ذلك المدبر في ذاته، إذ الوجود الرابطي لا ينفك عن وجود الشيء في نفسه، سواء كانا واحدا بعينه بالذات كما في العرض و الصورة القائمة بالمحل- فإن وجود الحال في نفسه هو وجوده لمحله بلا تعدد-، أو لم يكونا كذلك، كما في ما نحن فيه، حيث إن نفسية النفس للبدن لا ينفك عن وجودها في نفسها من غير عكس، لأنه جوهر مباين، و الجوهر المباين لا يلزم من انتفائه عن الشيء أن يكون في ذاته منتفيا، بخلاف العرض و الجوهر المقارن، حيث يلزم من وجوده لشيء وجوده في نفسه، بل الوجودان هناك واحد بلا تغاير، و يلزم من انتفاؤه لمحله أن يكون في ذاته منتفيا، بل الانتفاء أن فيه واحد بلا تعدد، لأن وجود الحال و عدمه في نفسه هما وجوده و عدمه في قابله. مثلا، وجود السواد- لك يلزمه أن يكون له وجود في نفسه، و كذا عدمه منك يلزمه أن يكون معدوما في نفسه، و الأمر المباين ليس كذلك عدما، بل وجودا فقط، مثلا وجود الفرس لك، يلزمه أن يكون موجودا في نفسه، و لكن عدمه منك لا يلزم أن يكون معدوما في نفسه، و ذلك لأنه جوهر مباين. فإذا كان في البدن استعداد أن يكون له نفس و فيه استعداد أن لا يكون له نفس كما عند الأجل، فيلزم في الأول وجود النفس له و وجود النفس في ذاتها، و يلزم في الثاني فقد النفس عنه و لا يلزم انتفاءها في ذاتها، فيبقى ببقاء علتها لأن كل شيء يكون صورته ذاته من غير قابل مستعد لوجود النفس و عدمه، و كانت علته علة مفارقة عن الأجسام و المواد، باقية في ذاتها فياضة على ما تحتها، كان ذلك الشيء الصوري باقيا ببقاء علته الفياضة.
و بالجملة، لا يلزم من كون شيء لوجوده مدخل في وجود شيء آخر أن يكون لعدمه مدخل في عدم ذلك الشيء.
و اعتبر بآلات ذوي الصنائع الجزئية و بأفكار المهندسين و غيرهم، فإن لها مدخلا