المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
طريقة أخرى
لو كانت النفس قبل البدن، فلا يخلو إما أنها كانت بحسب جوهرها عقلا صرفا ثم عرضت لها النفسية، أو كانت نفسا دائما، و كلاهما ممتنع.
ففي الأول يلزم في عالم العقلي حدوث صفة و سنوح حالة لم يكن من قبل، و في الثاني يلزم كونها معطلة و لا معطل في الوجود.
فصل في أن النفس الإنسانية لا تموت بموت البدن
لأن كل شيء يفسد بفساد شيء آخر، فهو متعلق به نوعا من التعلق، إذ كل أمرين ليس بينهما تعلق ذاتي و ارتباط عقلي، فلا يوجب فساد أحدهما فساد الآخر. و التعلق الذاتي بين الشيئين إما بعلية أحدهما، أو بمعلولية المعبر عنهما بالتقدم و التأخر، و إما بمعلولية الجميع المعبر عنهما بالمعية و التكافؤ في الوجود، فإن كان البدن متقدما على النفس، أي علة لها، و العلل أربع، فإما أن يكون فاعلا للنفس معطيا لها الوجود، أو قابلا لها، أو صورة أو غاية أما الأول فهو ممتنع، إذ الجسم بما هو جسم لا يفعل فعلا مخصوصا و إلا اشتركت الأجسام في ذلك الفعل، و إنما يفعل الجسم ما يفعل بقواه لا بذاته، و إذا فعل فعلا بقواه الجسمانية أعراضا كانت أو صورا مادية، فلا يفعل وجود ذات قائمة بنفسها لا في مادة و وجود جوهر مطلق.
فالبدن بقواه البدنية لا يفعل جوهر النفس، كيف و كون البدن بدنا أي جسما قابلا، لتصرف النفس، إنما هو بكونه محلا لآثار النفس و أنوارها الفائضة عنها عليه.