المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦
أو مزاج لم يوجد في غيره.
لأنا نقول: الشيء الواحد في حالة واحدة لا يمنعه عائق عن شيء واحد بعينه و ترفع عنه ذلك العائق معا، فالذي عاقه العائق غير الذي ما عاقه العائق.
و كذا شيء واحد لا يصلح أن يكون آليا و غير آلي بالقياس إلى فعل واحد، و لما ثبت و تحقق أن النفس ليست جسمية، فلا يكون لها أطراف و أجزاء يكون بعضها بصفة أو حالة، و لا يكون بعضها الآخر بتلك الصفة و الحالة، كجسم واحد يكون بعضه مطابقا لشيء و بعضه لشيء آخر.
و أيضا، النفوس حادثة كما سنبرهن عليه و الله قديم و بالجملة لا يلزم من عدم الامتياز في بعض الأشياء الخارجة الاتفاق في الحقيقة و لوازمها، لجواز أن يكون الحقائق مختلفة. و منها، أنه إذا لم يكن مميز من مكان و وضع و محل، فلا فارق بينها و بين الواجب بالذات، فالجميع واحد.
و جوابه، أن المميزات لا ينحصر فيما ذكر، فإن الأشياء مع اتفاقها في عرض قد يختلف بتمام حقائقها كطبيعة الجنس و الفصل في نوع واحد، و كالسواد و الطعم في جسم، فهما يمتازان لا بمحل و لا بمكان، إذ لا مكان للعرضي، و المحل واحد، و لا بوضع إذ لا وضع لهما بالذات، بل بمحليهما و هما تابعان له في وضعه الواحد، بل يمتازان بحقيقتهما.
و أما الذي ادعته أرباب المكاشفات الذوقية من وحدة الوجود المطلق، و سريان حقيقة الحق في جميع الذوات و الحقائق، و ظهورها في جميع المظاهر و المشاهد، و تجليها على كل القوابل و المجالي، فهو معنى آخر، لا يمكن إدراكه بالأنظار البحثية و الأبحاث الفكرية من دون الرجوع إلى طريقتهم في العلم و العمل، و الأعراض بالكلية عن عادات أرباب البحث و الجدل.
و مع قطع النظر عن هذا، يكون حقيقة كل شيء عبارة عن تعينه الخاص و مبدئيته لآثار مخصوصة و أفعال معلومة لا يتعداه.
و بذلك التحقيق الذي ذهبوا إليه لا يبطل أحكام الأشياء و خواصها، و الامتياز بين الحقائق و الماهيات و مقوماتها و عوارضها اللازمة و المفارقة، كما أن من ادعى من بعض أرباب الأرصاد الفلكية أن مجموع الأفلاك فلك واحد، له نفس واحدة تحركه بحركة