المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣
من عقلية النظري و العملي.
و إنما خصص بكثير ممن خلقنا، لأنهم لم يفضلوا على المفارقات من كل الوجوه.
و منها" وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً" فالنعم الظاهرة مدركات الحواس مطلقا لأن جميعها من عالم الشهادة، و النعم الباطنة، هي المدركات العقلي خاصة، لأنها من عالم الغيب.
و أما الأخبار
فقد روي عن النبي" ص" أنا النذير العريان، و هذا إشارة إلى تجرد النفس عن علائق الأجرام.
و قال" ص" أيضا:" من عرف نفسه فقد عرف ربه"، و قال" ص":
" أعرفكم لنفسه، أعرفكم لربه"، و قال" ص":" من رآني، فقد رأى الحق".
فلو لم يكن بينه تعالى و بين النفس من المناسبة ما لم يكن بينه و بين الأجسام لما شرط" ص" معرفة الرب بمعرفة النفس، و تلك المناسبة هي كونها جوهرا عريا عن الأحياز و الأمكنة.
و تمام هذه المناسبة و المضاهاة مما يحتاج بيانه إلى مجال واسع، و قال" ص":
" أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني" فهذه الأحاديث مما يؤذن بشرف النفس و جلالتها و قربها من بارئها قربا بالذات و الصفات و المفارقة عن علائق الأجرام و عوائق الأجسام.
و قال روح الله المسيح بالنور المشرق من سرادق الملكوت على نبينا و عليه السلام:
" لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها" و هذا الحديث شارح لقوله تعالى:" يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً"، فإن العود و الرجوع إلى الشيء لا