المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
ففي مرتبة عقل و في وهم و في مرتبة خيال، و في مرتبة حس.
و كل قوة دراكة فهي من جنس مدركه، كما بين في مقاومه، ففي مرتبة الوهم يكون موهوما، و في مرتبة الخيال يكون متخيلا، و في مرتبة الحس يكون محسوسا.
فكذلك لا يمتنع أن يتصل بشيء من وجه، و لا يتصل به من وجه آخر، فإن ذاتها بمنزلة مرآة كبرى كل قوس منها صارت مصقلة جاذب بها منظر الحق الذي يكون فيه كل كمال و زينة، فوقعت فيها صورة مناسبة لها يخرج بحسبها ما بالقوة من الصور و الكمالات.
و الاعتداد في كل من هذه الاتصالات و الانعكاسات بما استقرت النفس عليه في آخر الأمر، و العبرة بما هو الغالب عليها و الصائر ملكة لها.
و به يجري الحكم عليها في النشأة الآخرة، فإن حصلت لها في الدنيا ملكة الاتصال بالأمور الدنياوية فما لها إلى الجحيم على حسب دركاتها، و إن حصلت لها في الدنيا ملكة الاتصال بالخيرات و العقليات فما لها إلى النعيم على حسب درجاتها.
فصل في مراتب القوة العملية
اعلم أن مراتب القوة العلمية أيضا بحسب الاستكمال أربع:
الأولى تهذيب الظاهر باستعمال النواميس الإلهية و الشرائع و الأحكام من القيام و الصيام و الصدقات و القرابين و الأعياد و الجماعات و غيرها.
الثانية تهذيب القلب و تطهير الباطن عن الملكات الردية و الأخلاق الدنية.
الثالثة تحلي النفس الناطقة بالصور القدسية.