المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١
و في هذا سر عظيم لا رخصة في بيانه.
فإذا حصل في القوة الناطقة هذا الشيء الذي منزلته منها منزلة ضوء الشمس من البصر، و هو الشعاع العقلي، فأول ما يحدث فيها من رسوم المحسوسات التي هي محفوظة في القوة المتخيلة و معقولات بالقوة هي المعقولات الأول التي اشتركت فيه جميع الناس، لحصول بعضها بلا تجربة و لا قياس و استقراء، مثل أن الكل أعظم من الجزء، و المقادير المتساوية لشيء واحد متساوية. و بعضها بتجربة سهل الحصول، مثل أن كل أرض ثقيلة.
و هذه الصور إذا حصلت للإنسان يحدث له بالطبع تأمّل و روية فيها و تشوق إلى الاستنباطات و نزوع إلى بعض ما لا عقله أولا و تشوق إليه.
فحصول هذه المعقولات الأول هو عقل بالملكة، لأنه كمال أول للقوة العاقلة من حيث هي بالقوة.
كما أن الحركة إلى الشيء و الشوق إليه كمال أول لما بالقوة، و هو المتحرك. و المشتاق من حيث هو كذلك يؤدي إلى كمال ثان لها من تلك الحيثية، و هو كمال أول لها بالفعل من حيث هو كذلك. كما أن الوصول إلى منتهى الحركة و المشتاق إليه كمال أول لما بالفعل من حيث كذلك في الأينية و الكمية و الكيفية و الوضعية من الكمالات الجسمانية التي تحصل لها بالقوة بحسبها فتصير بالفعل في شيء منها و يتكمل به.
و أما ذلك الكمال العقلي فهو السعادة الحقيقية التي يصير بها الإنسان حيا بالفعل غير محتاج في قوامها العقلي إلى مادة.
و ذلك لصيرورته في جملة الأشياء البريئة عن المواد و الإمكانات باقيا أبد الآبدين.
و إنما يبلغ إلى تلك المرتبة بأفعال إرادية بعضها فكرية و بعضها بدنية.
أما الفكري فبأن يحصل النفس بالعقل بالملكة الحدود الوسطى و تستعمل القياسات و التعاريف، و خصوصا البراهين اليقينية و الحدود الحقيقية، و يتوصل إلى اقتناص العلوم النظرية و الاستكمال بها بالطلب و السير الحثيث. و هذا فعله الإرادي في هذا الباب.
و أما فيضان النور العقلي و حصول الاعتقاد و القبول و طمأنينة النفس بعد قيام القياس