المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨
ذات الحق، بل يراه كأنه ظل و شبه لا استقلال له في الحصول و الكون.
فإن شئت يا حبيبي أن تصل إلى كعبة المقصود فانحر تقربا إليه حيوانيتك و أزل عنك وجودك و أمط أذى هويتك عن طريق الحق، و هو أول درجات الإسلام الحقيقي كما أشير إليه في الحديث النبوي بقوله عليه و آله الصلاة و السلام:" المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه".
فإن طريق الحق لا يتحمل ثقلك فضلا عن أثقالك و أوزارك" وجودك ذنب لا يقاس به ذنب" فإن المانع عن ظهور الحق لك وجودك، و إنك ينازعك في شهودك الحق هويتك و إنك قد علمت أن تلبس القوة الاستعدادية بكل صورة ناقصة يمنعها عن التلبس بالصور الكاملة.
فالقوة الهيولانية الإنسانية كلما خلعت عنها صورة ناقصة تلبست بما هو أشرف منها، و هكذا حال الإنسان من بدء الوجود إلى هذه المرتبة التي فيه كلما خلعت عن ذاته صورة تلبست بالأخرى، و ما لم يمت عن مرتبة أدنى لم يحصل لها درجة أخرى فوقها، بل كان كل فساد منه يلزمه كون بإزائه، و كل موت يخرج به عن نشأة تهيأ منه لحياة يدخل بها في نشأة أخرى أعلى منها إلى أن تبلغ إلى هذه الحالة، فإذن ما لم يحصل لها قطع التعلق من جميع الصور الإمكانية و ترك الالتفات إلى القيود النقصانية لم يتصور لها درجة المقربين و الانخراط في سلك المهيمنين الفانين في عشق جمال الحق الأول، بحيث لا يلتفتون إلى ذواتهم الكاملة بالحق الأول- من حيث هي ذواتهم- فضلا عن الالتفات بما دونهم.
فقد ثبت أن العقل الهيولاني بالقوة عالم عقلي من شأنه أن يتصور بهيئة الكل و يتشبه بمبدإ الكل بأن يحصل فيه جميع المعقولات على نحو القبول كما يحصل جميع المعقولات عن الحق الأول على النحو الفعلي.
و هذا الحصول الانفعالي له قد يتحد بالحصول الفعلي للأول تعالى، لاضمحلاله عن ذاته و انهدام بناء إنيته الموهوم و اندكاك جبل هويته المتخيلة.
و لما كان كل ما يخرج من القوة إلى الفعل يخرج بسبب مخرج له إلى ذلك الفعل، و محال أن يحدث فيه كمال عما ليس له ذلك الكمال و ينتقش صورة في شمعة عما ليس له تلك الصورة و يفيد شيء كمالا فوق الذي له، فيجب أن يخرج هذه القوة الهيولانية إلى الفعل بشيء