المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
فكل هيولى تحصلت بصورتها وجودا و هيئة فامتازت عن هيولى أخرى بصورتها و فاعلها، و مع قطع النظر عن اعتبار الصورة و اعتبار فاعلها الموقع للربط بينها و بين صورتها فلا تحصل لها أصلا، و لا وجود لها منفردة عن كافة الصور، ليكون موجودا بلا تعين و تحصل.
نعم، لو كانت الهيولى موضوعة للصور، على نحو تتقوم بنفسها لا من جهة الحال، كالجسم بالقياس إلى الأعراض القائمة به المتأخرة عنه، لكان الإشكال واردا غير مندفع و لم يكن فرق ذاتي بين هيولى و هيولى، و ليس كذلك.
و لذا حكموا بأن ما بالفعل دائما متقدم على ما بالقوة، و لا يمكن وجود شيء بمجرد قوته و استعداده ما لم يتحصل بما يتقوم به، حتى يكون كالمعلول من غير علة و الإمكان من غير وجوب.
فإن كل معلول وجوده بالقياس إلى وجود علته و زانه هذا الوزان، أي حال المادة بالنسبة إلى الصورة، إذ المعلول حاله عند نفسه القوة و الفاقة و الإبهام، و بالقياس إلى مفيض وجوده الفعلية و الوجوب و التحصل.
و هاهنا سر عظيم، فإن كانت حال الهيولى في نفسها هي القوة و الإبهام، و بحسب علتها القريبة التنوع و التحصل، فلك أن تقول بحسب جلي النظر أن تحصل الشيء بالفاعل القريب تحصل بأمر خارج عن ذاته، و لكن يجب أن تتفطن بأن فاعل الشيء بمنزلة ذات الشيء، بل هو أقرب منها إلى ذاته.
فالتحصل بالفاعل ليس تحصلا بأمر عارضي خارج عن قوام الشيء فإن رجعت و قلت إذا كان محصل الهيولى أمرا داخلا في قوامها فكيف يكون الهيولى قوة محضة و إبهاما صرفا؟
قلت لا شك عندنا في أن الهيولى ليست أمرا مباينا في الوجود لعلته القريبة من الصورة و غيرها بحسب نفس الأمر، إذ لا وجود لها استقلاليا، بل الوجود إنما يكون بالذات للصورة، و الهيولى منها بمنزلة الظل من ذي الظل، و الظل أمر عدمي في الخارج، إلا أن