المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
و تخويف و تعجيل و تأجيل و غيرها من إعلان مكنونات الضمائر و إعلام مستورات البواطن.
فلهذه الأسباب و لغيرها آكد و أرجح منها احتياج الإنسان للاقتدار على أن يعلم غيره من المتشاركين في التعيش و نظام التمدن ما في نفسه بعلامة وضعية.
و لا يصلح لذلك شيء أخف من الصوت أو الإشارة، و الأول أولى، لأنه- مع خفته مئونة، لوجود النفس الضروري المتشعب بالتقاطيع إلى حروف مهياة بالتأليف لهيئات تركيبية- غير محصورة، بلا تجشم تحريكات كثيرة، كما في الإشارة، لا يختص إشعاره للقريب و الحاضر، بل يشتمل هدايته لهما و لغيرهما من البعيد و الغائب.
و يشتمل أيضا الصور و المعاني و المحسوسات و المعقولات. و من خواصه أيضا التعجب، و هو انفعال يحصل عقيب الإدراك لأمر نادر يتبعه الضحك.
و منها الزجر، و هو انفعال نفساني يتبع الإدراك للأشياء المولمة و الموذية، و يتبعه البكاء.
و منها الخجلة، و هي انفعال نفساني يتبع شعوره بشعور غيره، بأنه فعل شيئا من الأشياء التي قد أجمع على أنه لا ينبغي أن يفعلها.
و منها الخوف و الرجاء بحسب المستقبل.
و في غيره من الحيوانات يوجدان بحسب الآن و ما يتصل بالآن، و لا يكون فيما يبعد من الآن إلا بضرب من الإلهام كالذي يفعله النملة في نقل الحبوبات بالسرعة إلى حجرها منذرة لمطر يكون.
و هذه الخواص بعضها للبدن بسبب كونه ذات نفس، و بعضها للنفس بسبب كونها ذات بدن.
و أخص الخواص بالإنسان تصور المعاني العقلية المجردة عن المادة كل التجريد، و التوصل إلى معرفة المجهولات تصورا و تصديقا من المعلومات العقلية.
و اعلم أن للإنسان تصرفا في أمور جزئية و تصرفا في أمور كلية.
و الثاني فيه اعتقاد فقط من غير أن يصير سببا لفعل دون فعل إلا بضم آراء جزئية.
فللإنسان إذن قوتان: قوة تختص بالآراء الكلية و الاعتقادات، و قوة تختص بالروية في الأمور الجزئية مما ينبغي أن يفعل و يترك من المنفعة و المضرة، و مما هو جميل و قبيح،