المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
فالرئيس المطلق هو القلب، و لو كان الدماغ غير آخذ منه، بل مبدأ أول للروح كان كثير الحرارة مفتقرا إليها في التسخين و التلطيف، فما كان باردا أولا اشتعل سريعا بانضمام الأفعال المسخنة من الحركات و الانتقالات البدنية و الفكرية.
و بذلك يظهر بطلان ما زعمه أفضل الأطباء، جالينوس.
و به حياة البدن من الواهب بواسطة النفس الناطقة، فإن حياة هذه الروح نور النفس الإلهية المذكورة في القرآن و الأخبار، و إلا فهو جسم، و الجسم بما هو جسم ميت، فحياته غير ذاتية، بل عرضية منبعها النفس الحية بذاتها الآتية شرحها و تحقيقها.
فهذا الروح الحيواني هو المبدأ القريب لحياة البدن، فكل موضع يفيض عليه من سلطان نوره يحيا، و إلا فيموت.
و اعتبر بالسدد، فلو لا أن قوة الحس و الحركة قائمة بهذا الجسم اللطيف لما كانت السدد تمنعها، و قد يخدر العضو بالسدة بحيث لا يتألم بجرح و ضرب، و ربما ينقطع الروح فيبطل الحياة منه، و لو لا أنه شديد اللطافة لما نفذ في شباك العصب.
و من أخذ بعض عروقه يحس مجرى جسم لطيف حار فيه و تراجعه عنه و هو الروح، و هو في العالم الصغير الإنساني بمنزلة الجرم الفلكي في العالم الكبير.
و القوى الإدراكية و التحريكية التي فيه بمنزلة الملائكة السماوية، و هو لغاية اعتداله يشبه الأفلاك الخالية عن الكيفيات المتضادة، كما يقال إن الفاتر لا حار و لا بارد.
و لا يتوهمن أنه أحرما في البدن، فكيف يكون معتدلا، لأن حرارته تحقق اعتداله.
إذا الكلام في الاعتدال النوعي و حرارته بالقياس إلى باقي أعضاء البدن لا يناقض ما ادعيناه.
و أما الموضوع المختص بكل واحدة فيما سبق ذكره، و المرشد إلى اختصاص كل قوة بألة تلازمها في الخلل و الفساد، و الهادي إلى تعدد القوى، بقاء بعض دون بعض لا كثرة الآثار و الأفاعيل من الحيوان، كما علمت.
تنوير استفادي
إن هذا البخار اللطيف المسمى بالروح أحد موضوعات علم الطب الطبيعي الجسماني، كما أن الروح المجرد الذي هذا ظله أحد موضوعات العلم الإلهي و الطب الروحاني الذي يبحث