المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥
و الدليل على وجودها أنا إذا شاهدنا صورة في اليقظة أو النوم ثم ذهلنا عنها ثم شاهدنا مرة أخرى نحكم عليها بأنها هي التي شاهدنا قبل ذلك، فلو لم يكن الصورة محفوظة لم يكن هذا الحكم كما لو صارت منسية.
و إنما احتيج إلى وجودها لئلا يختل نظام العالم و لا يشتبه الضار بالنافع إذا لم يعلم أنه هو المبصر أولا و يفسد المعاملات و غيرها.
و الدليل على مغايرتها للحس المشترك وجهان:
أحدهما أن قوة القبول غير قوة الحفظ، فرب قابل للنقش- كالماء- لم يحفظ لوجود رطوبة هي سرعة القبول و عدم اليبس الذي هو شرط الحفظ.
و ثانيهما أن استحضار الصور، و الذهول عنها من غير نسيان، و النسيان يوجب تغاير القوتين، ليكون الاستحضار حصول الصورة فيهما، و الذهول حصولها في أحدهما دون الأخرى، و النسيان زوالها عنهما.
و اعتراض الإمام في شرحه للإشارات على الوجه الأول بأنه مجرد مثال، و بأن الحفظ مسبوق بالقبول و مشروط به فقد اجتمع الحفظ و القبول في قوة واحدة سميتموها بالخيال.
و بأن الحس المشترك مبدأ لإدراكات مختلفة هي أنواع الإحساسات.
و بأن النفس يقبل الصور العقلية و يتصرف في البدن بوجوه التدابير.
فيبطل قولكم: الواحد لا يكون مبدأ للاثنين.
و أجاب المحقق الطوسي (قده) عما ذكره أولا بأنه ليس الأمر على ما ظنه. بل إنما هو قياس من الشكل الثالث ينتج حكما جزئيا مناقضا للحكم الكلي بأن كل ما يقبل شكلا فهو ما يحفظه، فإن ذلك يدل على مغايرة القوتين.
و عن النقض بالخيال بأن اجتماع القبول و الحفظ لا يدل على وحدة مصدرهما، لجواز أن يكونا لقوتين كالأرض. و أما افتراقهما في صورة فهو يدل على مغايرة المصدرين.
و حاصل كلام هذا المحقق أن كون حفظ الخيال مشروطا بالقبول لا يوجب أن يكون الحافظ نفس القابل.
بل عسى أن تكون غيرها مقارنة إياها، فلا يلزم اتحاد مبدئي القبول و الحفظ.