المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢
الذي ذكرناه.
و أما مدركات الحاستين الباقيتين فليست ملائمة و منافية لهما و لا لمحليهما، فلهذا لا يلتذان و لا يتألمان بهما.
فهذا ما عندي في هذا الموضع، و الله أعلم.
فلنرجع إلى ما كنا فيه.
و أما الحواس التي في الحس الباطن فهي للحيوانات الكاملة ثلاثة أقسام، و مجموعها خمس و لنتكلم فيها.
فصل في القسم المدرك للصور الجزئية و هو اثنان
فالأول منه الحس المشترك و يسمى" بنطاسيا" أي لوح النفس، و هي قوة مرتبة في مقدم التجويف الأول من الدماغ و مبادي عصب الحس، و يقبل جميع الصور المنطبعة في الحواس الظاهرة بالتأدي إليه من طرق الحواس من جهة الأعصاب الحاملة للروح البخاري، فهو كحوض ينصب فيه أنهار خمسة. و الدال على وجوده أمور:
أحدهما مشاهدة القطرة النازلة خطا و النقطة الجوالة بسرعة دائرة و ليس ارتسامهما في البصر، لعدم حصول المقابلة إلا القطرة أو النقطة، فإذن ارتسامهما إنما يكون في قوة أخرى غير البصر يتصل فيها الارتسامات المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خطا.
و الثاني أنا نحكم ببعض المحسوسات الظاهرة على بعض، كالحكم بأن هذا الأبيض هو هذا الحلو، و هذا الأصفر هو هذا الحار، و كل من الحواس الظاهرة لا يحضر عندها إلا نوع مدركاتها، فلا بد من قوة يحضر عندها الجميع ليصح الحكم بينها.
الثالث أن النائم و المريض- كالمبرسم- يشاهد صورا جزئية لا تحقق لها