المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
باصرتها لا اللامسة. و هو كلام حق.
و أما فيما ذكره رابعا فلأنا لا نسلم أنه إن كان إدراك المحسوسات ألما و لذة في بعض دون بعض كان ذلك ترجيحا من غير مرجح، و هو إدراك النفس لذة الحواس الثلاث، حيث ينفعل آلاتها عن محسوسها دون لذة الحاسين الباقيين، لا كون تأثيرهما زمانيا لا آنيا، على ما قيل، لفساده، كما مر.
قال: و أما العذر الذي ذكره عن الإمام في خروج الشيخ عن مذهبه في السمع و البصر فليس بشيء، و الشيخ لم يخرج عن مذهبه ليحتاج إلى عذر من جهته.
لكن لما كان اعتقاد الإمام- و إن كان خطأ- أن الشيخ يعتقد أن مدرك الجزئيات الحواس الخمس شرع في الاعتذار و اعتذر بعذر هو أوهن من بيوت العنكبوت.
هذا تلخيص ما أفاده العلامة في هذا الموضع.
و لعمري إنه قد أصاب فيما أجاب عن إشكالات المسيحي و ما بين به انحراف الإمام عن مسلك الحق فيما حسبه اعتذارا عما ذكره الشيخ.
و أمثال هذه التحقيقات التي يزاح بها ظلمات أوهام المضلين من المتفلسفين ليست غريبة عن مثله كما عن مثل أستاذه سلطان المحققين برهان الحكماء الإسلاميين عظم الله تعالى قدره و حشره في زمرة العقول المقدسين.
لكن في الفرق الذي ذكره هذا النحرير الخبير بين الحاستين الأوليتين و الحواس الثلاث الباقية محل تأمّل.
ثم على تقدير تحقق ذلك الفرق كان ينبغي أن يبلغ كلامه حد الإجداء و يذكر أن النفس من أي جهة و معنى لم يدرك بعض المحسوسات، حيث ينفعل، آلة إدراكها و من أي جهة و معنى بعضها حيث ينفعل آلة إدراكها ليثبت به كون بعض آلات الحواس محلا للألم و اللذة الحاصلتين عن محسوساتها دون البواقي منها.
و أنت إن أردت تحقيق القول في هذا المطلب على ما لا مزيد عليه فاستمع لما ألقى إلينا و قسم لنا من عالم الملكوت و معدن الرحموت، و هو أن مزاج الحيوان لما كان حاصل الوجود- كما علمت- من جنس الكيفيات الأول، و بقاء حياته منوط باعتدال مزاجه اللائق به الذي هو حد ما من حدود تلك الكيفيات،