المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
فمذهبه في هذا الموضع إن كان هو ذاك فقد ناقضه في السمع و البصر، و إن لم يكن هو ذاك فيكون قوله في الشم و الذوق و اللمس قولا فاسدا.
و أما ثانيا فلأن كل واحد من الحواس الخمس له محسوس خاص يستحيل أن يدركه غيره، و بديهة العقل حاكمة بهذا.
و حينئذ نقول: كيف يتصور أن يقال إن القوة اللامسة في الأذن و العين هي المدركة للصوت العظيم و اللون المفرط؟
و أما ثالثا فلأن ذلك يكون مناقضا لحده اللذة و الألم، فإنه حد اللذة بأنها إدراك الملائم من حيث هو ملائم و الملائم للقوة الباصرة إدراك المبصرات لا اللامسة.
و أما رابعا فلأن إدراك هذه المحسوسات إما أن يكون لذة و ألما للحواس أو لا يكون.
فإن قال بالأول يكون إدراك البصر للألوان الحسنة لذة و إدراكه الألوان الموذية ألما.
و إن قال بالثاني فلا يكون للمس لذة و لا ألم و لا للشم و الذوق.
و إن كان لذة و ألما للبعض دون بعض كان ذلك ترجيحا من غير مرجح و هو محال.
و ذلك لأن الحواس الخمس جميعا وسائط للنفس في إدراك المحسوسات الجزئية.
ثم قال قال الإمام في كتاب المباحث المشرقية- حيث تكلم في اللذة معتذرا عذرا عن الشيخ في خروجه عن مذهبه في هذا المقام في البصر و السمع-:
الألوان ليست ملائمة للقوة الباصرة، فإنه يستحيل اتصاف القوة بالألوان، و ذلك لأن الملائم للشيء هو الذي يكون كمالا له، و أقل درجات الكمال حصوله للشيء، بل إدراك الألوان هو الملاءمة للقوة الباصرة. و الشيخ لم يجعل حصول الملائم هو اللذة، بل إدراك الملائم و القوة الباصرة إذا أبصرت فقد حصل لها الملائم لا إدراكه.
فإن القوة الباصرة لم تدرك كونها مدركة للألوان بل النفس هي المدركة لذلك، فإنها تدرك الأشياء و تدرك أنها أدركتها.
ثم قال: أقول: على ما قاله الإمام يلزم أن لا يلتذ القوة اللامسة، لأنه ليس لها أن تدرك أنها أدركت، فإن هذا للنفس على ما زعمه، و كذا الكلام في القوة الذائقة و الشامة.
و كل ذلك مناقض لمذهب الشيخ الذي قاله في الشفاء و القانون.