المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
و النخاع خادم للدماغ، خليفة له في إنبات الأعصاب.
تبصرة
و اعلم أن للحركات الاختيارية مبادىء مترتبة، أبعدها عن عالم الحركة الخيال أو الوهم في الحيوان، و العقل العملي باستخدامها في الإنسان و الفلك، و يليها القوة الشوقية و هي الرئيسة في القوى المحركة الفاعلة كما أن الوهم هي الرئيسة في القوى المدركة الغائية.
و بعد الشوقية و قبل الفاعلة قوة أخرى هي مبدأ العزم و الإجماع المسمى بالإرادة و الكراهة و هي التي يصمم بعد التردد في الفعل و الترك عند وجود ما يترجح به أحد طرفيهما المتساوي نسبتهما إلى القادر عليهما.
و يدل على مغايرة الشوق للإدراك تحقق الإدراك بدونه، و على مغايرة الشوق للإجماع أنه قد يكون شوق و لا إرادة.
و الحق أن التغاير بينهما بحسب الشدة و الضعف لا غير، فإن الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير عزما فالعزم كمال الشوق.
و ما قيل: إنه قد يحصل الشوق بدون الإرادة، كما في المحرمات للزاهد" المغلوب للشهوة" فغير مسلم.
بل الشوق العقلي فيه إلى جانب الترك أقوى من الميل الشهوي إلى خلافه.
و يدل على مغايرة الفاعلة لسائر المبادىء كون الإنسان المشتاق العازم غير قادر على الحركة، و كون القادر عليها غير مشتة.
و العلة الغائية في وجود هذه المبادىء من لدن ألطف القوى الإدراكية و أعلاها إلى أكدر القوى التحريكية و أنزلها في الحيوان المحافظة على الأبدان بحسب كمالها الشخصي و النوعي، و في الإنسان تلك المحافظة مع ما يتوسل بها إلى اكتساب الخير الحقيقي و الكمال الأبدي بحسب العلم و العمل.
فإن البارىء- جلت عظمته- جعل في جبلة الحيوان الجوع و العطش ليدعوها إلى الأكل و الشرب ليخلف على أبدانها بدلا عما يتحلل ساعة فساعة، لكون الأبدان دائمة التحلل