المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
و التداوير بمنزلة الآلات لها، فلا يخرج به، بل يخرج بقيد" ذي حياة بالقوة" أي يصدر عنه ما يصدر عن الأحياء بالقوة، و نفوس الفلكيات ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة، بل على سبيل اللزوم، بخلاف النفوس الأرضية، فإن أفاعيلها قد تكون و قد لا تكون.
فليس الحيوان دائم التغذية و التوليد أو الإدراك و التحريك.
و بالقيد الأخير يخرج النفوس النباتية.
فصل في قوى النفس الحيوانية
أنها بحسب القوى تنقسم إلى محركة و مدركة.
و أما المحركة فتنقسم إلى باعثة و فاعلة.
أما الباعثة المسماة بالشوقية فهي القوة التي إذا ارتسمت صورة مطلوبة أو مهروبة في الخيال حملت هذه القوة الفاعلة على تحريك آلات الحركة من الأعصاب و العضلات و الأعضاء.
و القوة الشوقية ذات شعبتين: شهوية و غضبية.
و الشهوية حملت الفاعلة على التحريك طلبا للذة أو المنفعة.
و الغضبية حملتها على التحريك دفعا للألم و المضرة على سبيل الاستيلاء.
و أما الفاعلة المباشرة للتحريك فهي التي من شأنها أن يعد العضلات للانتقال.
و كيفية ذلك الإعداد من تلك الفاعلة أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدئها، لينبسط العضو، أي يزداد طولا و ينقص عرضا، أو يقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدئها لينقبض العضو، أي يزداد عرضا و ينقص طولا.
و العضلة عضو مركب من العصب و من جسم يشبه بالعصب ينبت من أطراف العظام يسمى رباطا و عقبا، و من لحم احتشى به الفرج التي بين الأجزاء الحاصلة باشتباك العصب و الرباط و من غشاء يخللها، و العصب جسم ينبت من الدماغ أو النخاع، لين في الانعطاف، صلب في الانفصال.