المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦
الإلهيون، أو من الحق الأول باستخدامها كما نطق به الصديقون و أهل التنزيل. فيحدث في الجسم النباتي قوة التغذية، و هي قوة من شأنها إيراد البدل على البدن شبيها به، بتغييرها تغيير المشبه إليه و إلصاقها إياه بالبدن، لينجبر بذلك ما يتحلل عنه فيسلم بقاء الشخص، و يخدمها القوة الجاذبة لهذا الشيء القابل للتشبه، و هو الغذاء، و الهاضمة لها حتى يصير متحللا بسرعة إلى قبول فعل الغاذية، و الماسكة حتى يتم فيها فعل الهاضمة، لأن فعلها تحريك، و الحركة مما يلزمها امتداد زماني و انحفاظ للموضوع بقدر ذلك الامتداد و الدافعة للفضل الذي لا يقبل التشبيه.
و يخدم هذه الأربعة الكيفيات الأربع، فتخدم الحرارة في تحليل و تحريك، و البرودة في إمساك و تسكين، و الرطوبة في ترقيق و تشكيل، و اليبوسة في تقويم و حفظ للتشكل.
و للغاذية بخوادمها مخدوم يستخدمها، و هي القوة النامية، و هي التي من شأنها أن تتصرف في الغذاء، و الصائر غذاء بالفعل في تربية الجسم النباتي طولا و عرضا و عمقا على تناسب طبيعي إلى أن يبلغ إلى كماله في النشو، فيقف عنده منتهى فعلها و تخلفها الغاذية في فعلها. ثم قوة أخرى فوقها هي المولدة المبقية للنوع، و هي التي من شأنها أن تفرز أجزاء من فضلة الغذاء في تمام فعلها إذا حصل في الرحم.
و اعلم أن المولدة كالغاذية وحدتها اعتبارية عند أكثر المحققين، فهما بالحقيقة قوتان:
إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الأخير منيا أو ما يجري مجراه، و الأخرى ما يهيىء كل جزء من أجزاء لقبول صورة مخصوصة.
و أولي القوتين مسماة كإحدى القوى الثلاث للغاذية" بالمغيرة" لوجود معنى التغير فيهما، لكن اختصت هذه بالأولى و تلك بالثانية باعتبار بدن واحد.
و أما الثانية منهما فهي المصورة. و من العلماء من أنكر المصورة تبعا للحكماء الإشراقيين حيث أحالوا استناد الأفاعيل المحكمة العجيبة إلى قوة عديمة الشعور، و يوافقهم في ذلك الشيخ الغزالي، حيث أسند أفاعيل هذه القوة بل جميع القوى إلى الملائكة الموكلة بصدور هذه الآثار. و تحقيق المقام ما أوردناه في بعض كتبنا المبسوطة.
و حاصله إثبات تلك القوة على وجه يوافق كلا المذهبين، و يرتفع به الخلاف من البين.