المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
في خلع بعض الصور و لبس بعضها، و إلا يلزم انقلاب الحقيقة.
و على الثاني مشاهدة الآثار المختلفة و استدعاء الأحياز المختلفة، فعلم أن للعناصر حقائق متباينة لا بمجرد الصفات، بل بحسب الذاتيات و مبادىء الفصول و المقومات.
و على الثالث استحالة كل منها في كيفياتها، مثل التسخن أو التبرد مع بقاء الصورة النوعية.
فهذه البسائط العنصرية إذا امتزجت و تماست و فعل بعضها في بعض بقوتها المتضادة كسر صورة كل منها سورة كيفية الآخر المتضادة، حتى نقص العنصر البارد مثلا بفعل صورته من حر العنصر الحار و تزيل عنه شدة الحرارة، و بالعكس. و كذا العنصر الرطب بالقياس إلى العنصر اليابس، و بالعكس.
فيحصل من أفاعيل صورها و انفعالات موادها كيفية واحدة متوسطة بين أطراف الكيفيات المتخالفة متشابهة في أجزاء الممتزج، و هي المزاج، فيستعد المركب بسبب حدوث هذه الكيفية المتوسطة الخارجة من الأطراف المتضادة صورة كمالية أخرى، لبعده عن التضاد الموجب للموت و الفساد، فيستفيد حياة ما على قدر توسطه و قربه من الأجسام الحسية الفلكية.
فإن الأفلاك- لخلوها عن الكيفيات المتضادة- يكون الحياة لها ذاتية، إذ المبدأ الأعلى قائم بالجود و العطاء، و القابل هناك في غاية التهيؤ و النقاء، و البسائط العنصرية لكونها متضادة الكيفيات متفاسدتها- يكون الموت لها ذاتيا.
و أما الممتزج منها من حيث اكتسابه كيفية متوسطة- توسطا ما- يقبل نوعا من الحياة، فإن لم يمعن في التوسط و هدم جانب الأطراف فيقبل من المبدإ الفياض نوعا ضعيفا من الحياة، كالحياة النباتية، و ذلك بعد أن يستوفي الطبيعة درجات الآثار العلوية التي هي أولي الحوادث العنصرية من السحب و الأدخنة و المطر و الثلج و الطل و الصعيق و الرعد و البرق و الصاعقة، ثم درجات المعادن و الجمادات من الزيبق و اليشم و البلور و الزاج و الملح و الزرنيخ و النوشادر و ما يتولد منها من الأجسام السبعة المتطرقة و غيرها كاليواقيت إلى أن يصل إلى درجات استعداد الصور النباتية. فأعطاها الجرم السماوي التهيؤ لقبول النفس النباتية، إما منه، كما ذهب إليه الطبيعيون، أو من العقل الفعال، كما يراه الحكماء
المبدأ و المعاد ؛ ص٢٢٦