المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤
فاجتهد أيها السالك إلى الله تعالى و الطائر بجناحي العلم و العمل لعلك توفق للخروج من جنة إبليس فترجع إلى جنة أبيك آدم- ع- و ذريته الطاهرة الزكية- ص- و يتخلص من أدناس أرجاس ذرية إبليس، و هم المعتكفون على الأمور الدنياوية الدنية من الكفرة المتمردين و الضلال المنافقين- لعنهم الله- فهم في العذاب مشتركون، و من نار جهنم لا يرجعون، كلما بليت بالعذاب صورهم المعكوسة و قوالبهم المنكوسة بدلوا بهيئات و صور أخرى، كما في قوله تعالى:" كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ." و ذلك لتفنن معاصيهم و تنوع أخلاقهم الردية المناسبة للصور القبيحة و السيئات الموحشة في النشأة الآخرة، و بذلك وعدهم ربهم، إذ قال لإبليس:
" لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ.".
أعاذنا الله من اتباع إبليس و جنوده و اقتراف الشهوة و الجهل و الرغبة إلى محاسن أمور الدنيا و زخارفها و مثالاتها الهيولانية، فإن من ركن إليها و غرق في بحار الشهوات و انهمك في لذاتها و تناول محرماتها فقد طالت بليته و عظمت رزيته و حيل بينه و بين جنة أبيه.
فصل في الإشارة إلى شيء من آثار عناية الله تعالى
و حكمته و عدله في خلق السماوات و الأرض و حسن تدبيره و لطفه في نظم العالم و تأليف أجزائه على أتقن وجه و أحكمه بحيث لا يتصور ما هو أشرف من هذا النظام الموجود و إنما يعرف ذلك بملاحظة أمور العالم و التفكر في أوضاعها و كيفية نضدها و ترتيبها