المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
و هذه الشياطين الجزئية من فروعات ذلك الموجود الشرير الذي ذكرناه كما أن العقول الجزئية الإنسانية من آثار الملك الملهم بالخيرات.
فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة و الإلهام و الملك و الشيطان و التوفيق و الخذلان.
رمز عرشي
اعلم أن سبب وقوع النفوس الإنسانية في هذا العالم و ابتلائه بهذه البليات الدنيوية التي أحاطت بهم فيها هو الخطيئة التي اكتسبها أبوهم آدم ع لنقص إمكاني في جوهره و قصور طبيعي في ذاته" لما ذاق الشجرة و بدت سوأته" و هي الشجرة المنتهى عن أكلها لممنوع من ذوقها نوع الإنسان.
ثم لما تمت حيلة إبليس على آدم و نال بغيته بإيصال الأذية و بلغ أمنيته بإيقاع الوسوسة عليه سأل ربه الإنظار إلى يوم يبعثون، فأجيب إلى يوم الوقت المعلوم، اتخذ لنفسه جنة غرس فيها أشجارا و أجرى فيها أنهارا ليتشاكل بها الجنة التي سكنها آدم و قاس عليها و هندس على مثلها هندسة فانية مضمحلة لا بقاء لها و جعل مسكن أهله و أولاده و ذريته، فهي كمثل" السراب الذي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً".
و ذلك أنه من الجن، و قد قيل إن للجن التخييل و التمثيل لما لا حقيقة له، كذلك فعل إبليس و جنوده إنما هو تمويه و تزريق و مخاريق و تنميق لا حقيقة لها و لا حق عندها، كالقياس المغالطي السفسطي، ليصد بها الناس عن سنن الحق و الصراط المستقيم و الطريق القويم، و بذلك وعد ذرية آدم ع، إذ قال:" لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ.".