المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢
مستقرا و مهبطا للملائكة. (مستقر الملائكة و مهبطها خ ل).
و سيجيء بيان اتصال النفس بعالم العقول و اتحادها بالعقل الفعال.
و لما كان الخلق لا يخلو من شهوة و غضب و حرص و طمع و طول أمل و غير ذلك من الصفات البشرية المنبعثة عن الهوى المتبع للقوة الوهمية التي شأنها إدراك الأمور على غير وجهها فلا جرم لم يخل الباطن من جولان الشيطان فيه بالوسوسة، إلا من عصمه الله تعالى.
و لذلك قال النبي:" ما منكم إلا و له شيطان." قالوا: و أنت يا رسول الله" قال:" و أنا، إلا و أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم على يدي." فمهما غلب على النفس ذكر الدنيا و مقتضيات الهوى و الشهوات وجد الشيطان للتدرع بها مجالا فوسوس لها.
و مهما انصرفت النفوس إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان و ضاق مجاله فأقبل الملك و ألهم.
و النفس بهيولانية الوجود لها قابلية الارتباط و الاتحاد بالملك و الشيطان بتوسط قوة العقلية و الوهمية، و التطارد بين جندي الملائكة و الشيطان في معركة النفس الإنسانية دائم، إلى أن ينفتح لأحدهما و يستوطن فيه و يكون اجتياز الثاني اختلاسا.
و أكثر النفوس قد فتحها و سخرها جنود الشيطان و ملكوها، فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و إطراح الآخرة و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه، فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه و دمه و محيط بالقلب الذي هو منبع الدم المركب للروح البخاري الحاصلة من القوى الوهمية و الشهوية و الغضبية.
و لذلك قال، ص:" الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم.".
فالحاصل أن وجود الوسواس معلوم في الإنسان بالمشاهدة و الوجدان، و كل خاطر فله سبب يفتقر إلى اسم، فاسم سببه" الشيطان"، و لا يتصور أن ينفك آدمي عنه، لعدم انفكاكه عن الخواطر الوهمية و الوسواسية و إنما يختلفون بعصيانه و متابعته.
و لذلك قال، ص ما من أحد إلا و له شيطان.