المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢
و نحن قد بينا حقيقة وجود المثل الأفلاطونية و أن لكل نوع فردا مجردا عقليا في عالم الإبداع هو من حقيقة ذلك النوع.
و لم أر غيري تصدى لذلك فضلا من الله علي و تأييدا و إلهاما و هو ولي التوفيق و بيده أزمة الأمور.
فصل في تكون العناصر عن العقل الأخير على طريقة المتأخرين
قالوا قد لزم من العقل الفعال بعد استيفاء عدد الأجرام الشريفة العلوية وجود السفليات، فابتدأ بالأستطقسات. و لما كانت الأجسام الأسطقسية كائنة فاسدة لا بد أن يكون أسبابها القريبة أمورا قابلة للتغير و ليس العقل المحض علة لها إلا بأن ينضم إليه ما يختلف و يتغير.
و كما أن لتلك الأجسام مادة مشتركة فيها و صورا مختلفة فينبغي أن يكون الأفلاك بحسب اتفاقها في الطبيعة الموجبة للحركة الدورية معينا للعقل على إفادة المادة المشتركة. (معينة للعقل على ... خ ل).
و بحسب اختلافها في الصور الموجبة لاختلاف حركاتها قدرا و جهة معينة له على إفادة تهيئها للصور المختلفة.
و كما أن الحركة أخس الأحوال هناك فالمادة أخس الذوات هاهنا و كما أن الحركة تابعة لطبيعة ما بالقوة فكذلك المادة هاهنا حاملة لما بالقوة.
فكما أن أصول الطبائع الخاصة و المشتركة هناك مبدأ للطبيعة الخاصة و المشتركة هاهنا فكذا فروع الطبائع الخاصة و المشتركة هناك من النسب المختلفة المتبدلة الواقعة فيها بالحركة مبدأ لتغير الأحوال و الكيفيات و تبدلها هاهنا، و كذلك تركب نسبها هناك سبب لامتزاج نسب هذه العناصر. و للأجرام السماوية بكيفياتها التي تخصها و تسري منها إلى هذا العالم تأثير في أجسام هذا العالم، و لأنفسها تأثير أيضا في أنفس هذا العالم، و لعقولها تأثير في إفاضة المعقولات على عقولنا.