المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٩
إنشاء الله تعالى. فهي ممكنة مفتقرة في وجودها إلى سبب و ذلك السبب المرجح لا يجوز أن يكون جسما من حيث هو جسم و إلا لكان جميع الأجسام كذلك لاشتراك معنى الجسمية بينها و ليس كذلك بديهة.
و لا قوة جسمانية سواء كانت نفسا أخرى أو صورة طبيعية لما تقرر عندهم: أن تأثير الجسمانيات لا يكون إلا لما حصل لمادته علاقة وضعية و نسبة جسمية بالقياس إليه. فإن تسخين قوة النار إنما يكون لما يكون ملاقيا لجسمها أو قريبا منه و كذلك إضاءة نور الشمس إنما كانت لما كان مقابلا لجرمها أو ما هو في حكم المقابلة و لذلك لا تفعل الأولى في البعيد جدا و لا الثانية في المستور.
فإن قيل: كما جاز حصول القوى الجسمانية من المفارقات بالكلية من دون علاقة وضعية و نسبة جسمية، فليجر عكسها من دون تلك العلاقة.
فالجواب إما بتصحيح القاعدة بوجه برهاني و إما بالرجوع إلى قاعدة أخرى لهم أما الأول فاستدل عليه المحقق الطوسي" رحمه الله" في شرح الإشارات ب: أن الصور صنفان، صور تقوم بمواد الأجسام كالصور الجسمية و النوعية و هي كما أن قوامها بمواد تلك الأجسام فكذلك ما يصدر عنها بعد قوامها يصدر بواسطة تلك فيكون بمشاركة من الوضع و صور قوامها بذواتها لا بمواد الأجسام كالأنفس المفارقة لذواتها لا، لأفعالها لكن النفس إنما جعلت خاصة لجسم بسبب أن أفعالها من حيث إنها نفس إنما يكون بذلك الجسم و فيه و إلا لكانت مفارقة الذات و الفعل جميعا لذلك الجسم و (ح) لم يكن نفسا لذلك الجسم هذا خلف، فقد بان أن الصورة إنما تفعل بمشاركة الوضع .." انتهى كلامه.
و فيه شك و هو أن غاية ما ظهر مما ذكر: أن فعل الصورة لا يتحقق بدون أن يكون لمحلها أو لمتعلقها وضع (ما) إذ فعلها لا يكون إلا بوساطة المادة و المادة المقارنة مع الصورة لا بد لها من وضع على الإطلاق و هذا لا يكفي في بيان مطلوبهم بل هو غير محتاج إلى البيان لأنه لا يخفى على أحد أن كل جسم له وضع بل المطلوب أنه لا بد لفعل القوى المتعلقة بالمادة من وضع مخصوص لتلك المادة بالنسبة إلى المنفعل عنها حتى يترتب عليه ما رتبوه من عدم تأثير القوى الجسمانية فيما لا وضع له من