المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٨٩
في امتناع إيجاد بعضها بعضا لكون بعضها محيطا بالبعض، و هي أن الحاوي لو كان علة للمحوي فمع وجوبه إمكان المحوي، إذ وجوبه بعد وجوب الحاوي و وجوده، فيكون مع وجوبه إمكان لا كون المحوي، فيقارنه إمكان الخلاء، مع أنه ممتنع بالذات، و المستلزم للمحال محال، لأن الممكن من حيث إمكانه لا يستلزم المحال كما أنه من هذه الحيثية لا يكون مستلزما للواجب بالذات. و قد حققنا ذلك في الأسفار الأربعة.
و لا يمكن أن يوجد المحوي الحاوي لكونه أشرف منه و أعظم.
فإن قلت: إذا وصفت أن الفلك الحاوي يكون مع جوهر عقلي يكون علة للفلك المحوي مقدما عليه، و ما مع المتقدم متقدم، فيلزم من تقدم الحاوي عليه الخلاء. فقد وقعت فيما هربت عنه.
قلنا: ما مع المتقدم بالزمان و نحوه متقدم، أما ما مع المتقدم بالذات فليس متقدما بالذات، كما أن ما مع العلة ليس بعلة، و ليس هذا التقدم إلا بالعلية.
فإن قلت: الحاوي و المحوي كلاهما ممكنان، فيمكن خلو مكانيهما فيلزم الخلاء.
قلنا: أما العدم المطلق فليس بخلاء، و إنما يلزم الخلاء لو وجد محيط لا حشو له، إذا الخلاء ماهية البعد لا العدم المحض.
فقد ثبت أن الأجسام كلها بما هي أجسام متكافئة الوجود بلا تقدم و تأخر بينهما بالذات.
و النفس أيضا ليست علة للجسم بجوهره، بل إن تحقق لها في أعراض الجسم و أحواله، لأن تأثيرها إنما يكون بواسطة الجسم و قواه، فلا تأثير لها في الجسم، و قد مر أنها جسمانية الفعل.
و الحدس أيضا يحكم بأن موجد الجوهر لا يتقيد بعلاقة عرضية و لا ينجس عن الرجوع إلى معدنه مدة مديدة.
و أما تأثيرها في جسم آخر بتوسط جسمها فيستلزم ما مر من إمكان الخلاء، و كل واحدة من الهيولى و الصورة لا فعل لها دون الأخرى، و لأن الهيولى قابلة محضة لا فعل لها.
و أما تأثير العرض في الجوهر فغير معقول أصلا.
فثبت أن الأجسام المتكثرة و نفوسها و صورها تحتاج إلى علل عقلية متكثرة.