المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥
ليس فيه شيء بالقوة.
و الوجود خير على الإطلاق و العدم شر على الإطلاق، و كل ما شابه نحو من القوة شابه شرية و نقصان.
إذ معنى القوة عدم كمال ما هو ممكن الحصول و كل موجود هو بالقوة من وجه فهو ناقص من ذلك الوجه، و طلبه و سلوكه أن يزول عنه ما بالقوة إلى الفعل. فمطلوب كل شيء الوجود و كمال الوجود، لأن الوجود- كما علمت- خير محض و العدم شر محض و كل ما وجوده أتم و أكمل فخيريته أشد و أعلى مما هو دونه.
فخير الخيرات حيث تكون فعلية الوجود من جميع الحيثيات، فيكون وجودا بلا عدم و فعلا بلا قوة و حقيقة بلا بطلان و وجوبا بلا إمكان و نورا بلا ظلمة و كمالا بلا نقص و تماما بلا نقصان و دواما بلا تجدد و فقدان.
ثم الوجود الذي يليه هو خير الخيرات الإضافية. و هكذا الأقرب فالأقرب و الأتم فالأتم إلى الأبعد و الأنقص، فالأنقص حتى ينتهي إلى أقصى مرتبة النزول، و هي الهيولى الأولى التي حظها من الوجود هو عريها في ذاتها عن الوجودات الطارية لها و فعليتها هي كونها قوة وجودات الأشياء و تمامها في نقصانها و شرفها خستها، فلا يمكن في الوجود مرتبة أخس و أنقص منها حيث يضمن فيها حيثية العدم في حيثية الوجود.
و بالجملة، فما سوى الوجود الأول الذي هو محض الفعلية و الكمال لم يخل عن شوب قوة و زوال، فيكون بطبعه محتاجا إلى ما يتممه و يكمله لكونه بطبعه نازعا إلى كماله الذي هو خيريته و شرف هويته المستفادة عن هوية الخير الأول نافرا عن النقص الذي هو بإزائه، و ذلك النقص إما لازم له بحسب ماهيته في نفسه، و إن كان في الواقع منجبرا بخيرية وجوده الذي يفيض عليه من الخير الحقيقي الذي هو جبار للعدم بالوجود و التحصيل قاهر لغسق الإمكان و القوة بالفعل و التكميل، فيكون شريته التي هي بحسب ماهيته الإمكانية مختفيا تحت سطوع النور الواجب لوجوب وجوده الحاصل له من وجود الأول، فلم يظهر من تلك الشرية أثر في الواقع، إنما هي بحسب مرتبة من الواقع، و الواقع أوسع من تلك المرتبة كما بين في موضعه.
و إما أمر يلحقه بسبب قصور استعداده و فتور قابليته عن قبول الكمال الذي يليق