المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
و التلميذ بأستاذه، و لا يمكن أن يكون ذلك بطريق الأمر و الايتمار، فإن الآمر ينبغي أن يكون له غرض في الأمر و ذلك يدل على نقصان و قبول تغير.
و المؤتمر أيضا ينبغي له غرض في الايتمار، و ذلك الغرض هو المقصود.
و أما امتثال الأمر و وروده لأنه أمر فقط بلا فائدة فلا يمكن.
فإذن لا بد و أن يكون ذلك المعشوق موجودا غنيا عن إرادة الطالب، فطلبه ذا عظمة و جلال لينبعث بتصور جماله العشق و الشوق، لينبعث منه الحركة الموصلة إلى المطلوب من التشبه و الاقتداء. فيكون تصور الجمال سبب العشق و العشق سبب الطلب و الطلب سبب الحركة الحاصلة منها التشبه به. فيكون ذلك المتشبه به. و المعشوق هو الحق الأول بوساطة ما يقرب منه من الملائكة المقربين، فكل واحد من الأجرام العالية و الكرات الرفيعة ينال من معشوقه لذات متوافرة و أنوار دائمة الوصال يعرفها أهل السلوك الإلهي و العرفاء لمقربون المشتاقون من اللذات العقلية و الواردات النورية، ثم يتبع لتلك الهيئات النفسانية حركات متشابهة يخرج أوضاعها من القوة إلى الفعل، فإن الفلك إن ثبت على وضع واحد بقيت سائر الأوضاع أبدا بالقوة، و لما كان جميع الأشياء فيه بالفعل، إلا الأوضاع، و لم يمكن الجمع بين الجميع دفعة و القاصر عن استبقاء نوع باستبقاء أشخاصه معا إنما يستبقيه و يستحفظه بتعاقب أشخاصه فأخرجت على التعاقب الدائم أوضاعها من القوة إلى الفعل انفعالا لجرمها عن هيئات نورية شوقية لنفسها.
و قد شاهدت حين تفكرك في شيء من المعقولات بقوتك المتفكرة ما يتبعه حركات و هيئات من بدنك.
و معلوم أن هيئات النفس و البدن يتعدى من كل إلى صاحبه و يرشح من حركاتها الخير الدائم و البركات على السافل الذي هو كظلها، فيضا لا قصدا (لا مقصدا خ ل).
تبصرة و تنبيه
اعلم أن كل طالب فإنه متوجه إلى ما هو خاصيته وجوب الوجود و هو أنه تام بالفعل