المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
التأثير ما انجست في علاقة جسم محصور محدودة و صاحب الحدس يكفيه مئونة هذا البحث.
فإذن لا بد لهذه الحركة من محرك مجرد عن المادة ذاتا و عن علائقها فعلا.
و المحرك قسمان: أحدهما كما يحرك المعشوق العاشق و المعلم المتعلم، و الثاني كما يحرك الروح البدن و الطبيعة العنصر، كميل الجسم إلى أسفل و الأول ما لأجله الحركة، و الثاني ما منه الحركة.
فالحركة الدورية يفتقر إلى مباشرة فاعل يكون منه الحركة، و ذلك لا يكون إلا نفسا متغيرا، لما علمت أن المحرك القريب لا بد أن يكون أمرا متجددا، لاستحالة ارتباط المتجدد.
بالثابت و يحتاج إلى مفارق قدسي يكون إليه الحركة و لأجله.
و النفس الفاعلة للحركة و إن كانت متناهية القوة، لما مر، و لكن محددها الجوهر العقلي بقوته التي غير متناهية. (و لكن يمدها الجوهر العقلي بقو ... خ ل).
و التحريك الغير المتناهي من القوة الجسمانية على سبيل الإمداد و التأييد جائز ليس بمستحيل، إنما المستحيل التحريك الغير المتناهي على الاستقلال و الانفراد.
فكون الجوهر العقلي محركا للجسم ينبغي أن يتصور على هذا الوجه من غير مباشرة، و كل محرك لا يتحرك في نفسه فتحريكه للمتحرك لا يكون إلا بطريق العشق، كتحريك المعشوق للعاشق.
ثم اعلم أن تحريك المحرك الغير المتحرك يتصور على الوجهين: إما أن يكون بحيث يطلب ذاته، كالعلم، فإنه يحرك طالب العلم بطريق عشقه له، و المطلوب حصول ذاته و نيل جوهره.
و أما أن يكون بحيث يطلب التشبه به و الاقتداء به، كالأستاذ، فإنه معشوق للتلميذ فيحبه و يحرك إليه لأجل التشبه به، لا نيل ذاته. و كذا كل مرغوب فيه متصف بوصف عظيم يراد به التشبه. (لأجل التشبه .. لا لنيل ذاته ... يراد التشبه به).
و لا يجوز أن يكون هذه الحركة من القسم الأول، فإن المعنى العقلي لا يتصور أن ينال بحركة الجسم ذاته، إذ قد بان أنه لا يخل في الجسم، فلا يبقى إلا أنه يحب التشبه به و الاقتداء به باكتساب وصف يشبه وصفه ليقرب منه في الوصف، كتشبه الصبي بأبيه