المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢
توقفت، أو كان مما لا ينال أصلا لقنطت و وقفت أيضا، فلها مطلوب كلي و إرادة كلية و إدراك كلي توجب أن يكون لها نفس ناطقة مفارقة.
و مطلوبها ليس أمرا مظنونا كطلب حمد و ثناء للسافل، لأن المظنون غير دائم و الحركة دائمة فلا يبتني على ما لا يدوم.
و كان سليم الطبع يحدس بفطرته أن الجوهر الكائن الفاسد الذي لا نسبة له معتبرة بالقياس إلى جرم أصغر الأفلاك لا يكون مقصدا لحركاتها، كما مر، فحركاتها إن كانت لمعشوق ينال ذاته أو لتشبه دفعي لوقفت إن نالت و قنطت إن لم ينل فهو لنيل أمر متجدد دائم الحصول و تشبه مستمر بمعشوق و المتشبه به ليس بجرم فلكي و لا نفس و إلا تشابه الحركات و التحريكات، و ليس كذلك.
فإذن التشبه بأمر عقلي مجرد عن المادة بالكلية هو بالفعل من جميع الوجوه، و ليس المتشبه به عقلا واحدا في الجميع، و إلا لاتفقت الحركات. فلكل واحد معشوق.
و ليس الاختلاف لعدم مطاوعة الطبيعة الجرمية فإن المستديرات أوضاعها متشابهة.
و ليس كما ظن أن المعشوق واحد و اختلاف الحركات لنفع السافل و إن تساوت الجهات بالنسبة إليها، فجمعت بين غرضها و نفع السافل كالمرء الخير المخير إذا خير بين الطريقين المتساويين اختار أحدهما لنفع فقير، فإنها إن جاز أن يختار جهة الحركة لنفع السافل جاز أن يختار أصل الحركة على السكون لنفعه و ليس كذا.
و أيضا من طريق آخر تدل حركة الأفلاك بواسطة عدم تناهيها على جوهر شريف ذي قوة غير متناهية نستمد منه، لاستحالة أن يكون القوة الجسمانية من حيث كونها جسمانية غير متناهية التأثير و التحريك، لانقسامها بانقسام الجسم.
لأنا إذا توهمنا انقسام الجسم بقسمين لكان بعض القوة لا يخلو إما أن يكون تحريكها إلى غير النهاية فيكون الجزء مثل الكل، و هو محال. و إما إن يتحرك إلى غاية، و البعض الآخر إلى غاية، فيكون المجموع المشتمل على المتناهيتين متناهية.
فثبت أن القوة الجسمانية لا تقدر على أمر غير متناه و النفس أيضا قوة جسمانية من حيث الفعل ما دام كونها نفسا و إن تجردت بحسب ذاتها، كيف، و لو كانت غير متناهية