المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢
فالحركة التي ينتهي إليها لمية وقوع الحوادث في أوقاتها المخصوصة لا بد و أن يكون أمرا لازما لا يرتفع، و كل حركة مستقيمة فهي زائلة لا محالة إلى سكون، ليتناهى الامتدادات و الأبعاد، و لتناهى قوة المحركات الإرادية الحيوانية في أفاعيلها و انفعالاتها، كما بين في موضعه.
فتلك الحركة اللازمة لا بد و أن تكون مستديرة لأن غيرها لا يقبل الدوام.
و لا بد أيضا لتلك الحركة من موضع و حامل يكون وجوده كوجود محموله بأمر الله تعالى و إبداعه، لاستحالة بقاء العرض بدون موضوعه، فالجسم الذي هو محل هذه الحركة يجب أن يكون وجوده غير متعلق بزمان و حركة، و لا ينفك عن الحركة- بأن يوجد أولا ثم يتحرك- و إلا ليعود المحذور.
بل يجب أن يوجد عن مبدعه متحركا، و لهذا سمي هذا الجسم فلكا، لاندراج الحركة في مفهومه.
و قد مر أن محدد جهات الحركات جسم مستدير الشكل.
و إذا ثبت أن منتهى حدوث الحوادث حركة مستديرة دائمة الاستمرار- إلا ما شاء الله- فليكن محله الجسم المحدد للجهات، كما أن محموله مجدد الحركات، و فاعله الذي هو العقل الفعال الذي هو مبدع ذوات المتحركات بإذن الله تعالى، فسبحان من ربط الحدوث بالحدوث و الثبات بالثبات.
و إن أردت زيادة توضيح في كون أجزاء هذه الحركة دورية و أزمنتها التي هي عددها مصحح حدوث الأشياء و منشأ انقطاع السؤال بلم، فانظر إلى هذا المثال: فإنك إذا قلت:
لم قبلت هذه الحبة المدفونة في الأرض القوة النباتية الآن و لم تكن قبلها من قبل و قد كانت مدفونة فيها؟
فيقال: لفرط البرودة في الشتاء و عدم الاعتدال من قبل.
فترجع و تقول: و لم حدثت الاعتدال الآن؟
فيقال: لارتفاع الشمس و قربها في وسط السماء بدخولها ببرج الحمل.
فتقول: و لم دخل الآن ببرج الحمل؟.
فيقال: إن طبيعة الحركة الفلكية تقتضي ذلك، و إنما انفصل من آخر الحوت الآن، و