المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧
حركة مستقيمة، و إلا كانت الجهة متحددة قبل ذلك الجسم و قبل إمكان حركته، و ذلك محال.
فالجسم المحدد يلزمه أن يكون بحيث لا يكون وراءه جسم آخر، و ينتهي به الأبعاد و الجهات، ليكون محيطا بالأجسام المستقيمة الحركات، إحاطة السماء بما فيها، بلا اختلاف و تفاوت في أطرافه و نهاياته، كما في الأشكال المضلعة و المفرطحة و العدسية، فيكون على هيئة أفضل الأشكال، ليتصور منه تحديد الجهتين المختلفتين بالطبع و النوع اللتين كل منهما يكون في غاية البعد من الآخر، ليكون ذلك الجسم المحدد الذي على هيئة أفضل الأشكال غاية القرب منه حد جهة و غاية البعد منه حد جهة. و أن هاتين الغايتين لا يتحددان في فضاء غير متناه أو ملاء غير متناه، كيف كان. بل تتحددان على سبيل- المركز و المحيط. فيكون المركز غاية البعد و المحيط غاية القرب، و يكون الاختلاف- النوعي بين غاية القرب و البعد دالا، على اختلاف النوعي بين العلو و السفل.
و لهذا المبحث براهين تركناها مخافة التطويل في الكلام. و من أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى شرح هذا المقام.
فثبت مما ذكر أن الحركات الطبيعية التي للأجسام البسيطة ثلاثة: أولاها ما على الوسط، و هي التي تختص بالجسم الأثيري الحي بالذات الذي لا ضد لحركته، كما لا ضد لصورته. و الباقيتان تختصان بالأجسام الميتة العنصرية، و هما اللتان إحداهما إلى المركز للثقل، و الأخرى من المركز للخفاف (في ش م: إلى المركز للثقال).
فإن الحركة إما على المركز أو منه أو إليه.
و الأولى أي المستديرة ذاتية على الإطلاق.
و المستقيمتان لا تعرضان للأجسام العنصرية إلا إذا أحدث فيها حادث غريب و هو الخروج عن أماكنها الطبيعية.
أما أنه لم يعرض هذه الأحوال على هذا الوجه و لم يقتضي الجسم العنصري الحركة حين خروجه عن موضعه الطبيعي على خط مستقيم و لم يقتضي الجسم الإبداعي الحركة المستديرة على الدوام و ما سبب تعين موضع منه بالمنطقة، و الآخر بالقطب و لم كانت حركات الأجسام الإبداعية بعضها شرقية و بعضها غربية و لم كانت إحداهما