المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠
حق الله تعالى، بل لا يزال على ما كان من أزل الآزال. و لا ينكشف هذا المقال إلا لأصحاب الذوق و الحال.
المقالة الثالثة في أفعاله
و الكلام فيها يشتمل على مقدمة و فصول
أما المقدمة ففيها تقسيمات
الأول:
أن الموجودات الجوهرية باعتبار التأثير و التأثر ينقسم ثلاثة أقسام: فعال غير منفعل، و يعبر عنه اصطلاحا بالعقول المجردة، و منفعل غير فاعل و هو الجسم بما هو جسم، أي ذو أبعاد ثلاثة فقط، و منفعل فاعل ينفعل من العقول الفعالة و يفعل في الأجسام المنفعلة و يسمى النفوس و الصور".
و هذه الأقسام يقضي العقل بإمكانها. و أما إثبات وجودها فيحتاج إلى البرهان.
نعم، الأجسام معلومة الوجود بإعانة الحس، و ليس بنفسه محسوسا بل بظاهره و صفاته من اللون و الشكل و التحيز و غيرها.
و أما النفوس و الصور فيدل عليها حركات الأجسام و انحفاظ حقائقها.
و أما العقول فيدل عليها تحريكات النفوس و أشواقها.
التقسيم الثاني
أن الموجودات باعتبار الكمال و النقص ينقسم إلى تام و ناقص.
و التام إلى فوق التمام و غيره. و الناقص إلى المستكفي و غيره.
و التمام ما يكون بحيث لا يحتاج إلى أن يمده غيره ليكتسب منه وصفا، بل كل ما يمكن له بالإمكان العام فهو موجود حاضر له.
و الناقص ما لا يحضر معه كل ما هو ممكن له بل لا بد من أن يحصل له ما به يكمل بعد