المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
العالم ثم يبطل رؤيته.
و إدراك العقل يطابق المدرك و لا يتفاوت.
و أيضا، فالحس في الإدراك يغلط كثيرا، حيث يرى الشمس بقدر أترجة و مقدار جرمها مائة و ستين مثلا للأرض. [لمقدار الأرض ع ق] و أما العقل الذي يراعي القوانين العقلية المنطقية و يتطهر عن المعاصي و الأدناس و لا يزاحمه الوهم و الوساوس فهو معصوم عن الخلط و الخطاء.
و أما المدرك فمدركات الحس الأجسام و أعراضها المادية، و مدركات العقل الماهيات الكلية الأزلية و الذوات النورية العقلية التي يستحيل تغيرها و ذات الحق الأول الذي يصدر منه كل كمال و جمال و بهاء في العالم. فإذن لا قياس للذة الحسية إلى العقلية.
فك عقدة
لا يبعد أن يحضر المدرك الموجب للذة الوافرة و لا يشعر الإنسان باللذة لكونه غافلا عنه أو مشغولا بغيره، كالمتفكر الغافل عن الألحان الطيبة، و لكونه ممنوا بآفة غيرت مزاجه و طبعه كالذي يستلذ عن أكل الطين أو شيئا حامضا لطول ألفة.
فإن طول المؤانسة ربما يحدث ملاءمة بين طبعه و بينه فيستلذ ما هو مكروه بالإضافة إلى الطبع الأصلي، كالذي به مرض بوليموس فإن جميع أعضائه محتاج إلى الغذاء و في معدته و آلات هضمه آفة تمنعه عن الإحساس بشهوة الطعام.
و قد يكون عدم إدراك اللذة لضعف القوة المدركة، كالبصر الضعيف قد يتأذى بأدنى ضوء، و إن كان ذلك موافقا لذيذا بالإضافة إلى الطبع السليم.
فيما ذكر يندفع سؤال من يقول: لو كانت العقليات ألذ من الحسيات لكان لذتنا بالعلوم و ألمنا بالجهل يزيد على لذتنا بالحسيات و ألمنا بفقدها.
لأنا نقول: سبب ذلك خروج النفس عن مقتضى الطبع الأصلي بالعادات الردية و الآفات العارضة و وقوع الألف مع المحسوسات و الإخلاد إلى الأرض و اشتغال النفس بمقتضى الشهوات و معاداة الخصوم، فإن هذه العوارض نازلة في النفس بمنزلة المرض و الخدر في العضو و قد يصيب العضو الخدر نار محرقة تحرقه و هو لا يحس به فإذا زال الخدر