المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨
فهو الغني المطلق، فكل ما سواه- لإمكانه- فقير إليه تعالى، كما ورد في القرآن المجيد:
" وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ.". [أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُ]
فصل في أنه تعالى مبتهج بذاته،
و أن عنده من المعنى الذي يعبر عن نظيره في حقنا باللذة و الغبطة و الفرح و السرور بجمال ذاته و كمالها ما لا يدخل تحت وصف واصف.
و أن للملائكة المقربين الذين سيقام البرهان على وجودهم لهم من الابتهاج و اللذة بمطالعة جمال الحضرة الربوبية ما يزيد على ابتهاجهم بكمال أنفسهم.
و نبين هذا بعد تمهيد قواعد:
الأولى، أن يعرف معنى اللذة و الألم.
فاللذة عبارة عن إدراك الملائم. و الألم عبارة عن إدراك المنافر.
و لا ينبغي أن يظن أن كل واحد منهما عبارة عن صفة تتبع الإدراك للملائم أو المنافر، بل الإدراك اسم عام، و هو منقسم إلى لذة و ألم و ما ليس بأحدهما، فهو غير زائد على الأقسام.
و الثانية، أن يعرف أن ملائم كل قوة فعلها الذي هو مقتضى طبعها من غير آفة و عائق.
فمقتضى القوة الغضبية الغلبة و طلب الانتقام و لذتها به.
و مقتضى طبع الشهوة الذوق. و مقتضى الخيال الوهم و الرجا، و به يلتذ. و هكذا كل القوى.
الثالثة، أن الكامل يقوى فيه القوى الباطنة على القوى الظاهرة و يستحقر لديه لذات القوى الحسية عند لذات القوى العقلية و الوهمية. و لذلك إذا خير المرء بين الحلواء و الهريسة، و بين الاستيلاء على الأعداء و إدراك أسباب الرئاسة و الغلبة، فإن كان المخير ساقط الهمة ميت القلب جامد القوى الباطنة، اختار الهريسة و الحلواء.