المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
فإن لكل فعل غاية و ثمرة، سواء كان مع الروية و القصد إلى حصولها أو لا يكون، و الروية لا يجعل الفعل ذا غاية، كما يحصل الولد من بعض حركات الأب بلا مدخلية لرويته و قصده، لحصول الولد و إن اقترن معها روية و قصد. و مما يؤيد هذا أن نفس الروية فعل ذو غاية و لا يحتاج إلى روية أخرى.
و إن أصحاب الملكات الصناعات يحصل منهم صنائعهم بلا روية، كالكاتب الماهر لا يروي في كتبه كل حرف، و العواد الماهر لا يتفكر في كل نقرة، بل إذا روى الكاتب في كتبه حرف، و العواد في نقره يغلط و يتبلد.
فللطبيعة غايات بلا قصد و روية.
و قريب من هذا اعتصام الزالق بما يعصمه و مبادرة اليد إلى حك العضو بلا فكر و روية.
فإن قلت: قد صرحوا بأن الغاية قد تكون في نفس الفاعل كالفرح و الغلبة، و قد تكون في القابل كصورة الكرسي في الخشب، و قد تكون في شيء ثالث خارج عن الفاعل و القابل.
فقد علم من تقسيمهم هذا أن الغاية لا تجب أن لا تكون حاصلة فيما دون الفاعل.
قلت: الكلام في الغاية الذاتية التي يجعل الفاعل فاعلا، و هي بالحقيقة ما هي متمثلة في نفس الفاعل إن جاز له التمثيل كالعقول و النفوس و الطبائع الشاعرة.
أو تكون عين معقولية الفاعل لذاته المستتبع وجوده لوجود المعلول كذات المصدر لنظام الخير في الكل لأجل معقولية ذاته بذاته على الوجه المذكور.
و بالجملة، الغاية الذاتية بالمعنى الأول إما نفس الفاعل أو أعلى منه و هو المتمثل فيه أو المشاهد له.
و الغايات المذكورة في التقسيم إنما هي غايات عرضية لأنها متأخرة عن وجود المعلول فلا دخل لها في الإيجاد.
مع أن الحق أن الغاية بالمعنى الثاني أيضا لا يكون خارجا عن الفاعل فإن محصل صورة الكرسي في الخشب بعمل، و قاصد رضا إنسان بفعل، ليس غرضه إلا طلب أولوية تعود إلى نفسه. و كذا الباني لا يبني بناء بيت للاستقرار أو للأجرة، بل لحصول الغاية