المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
عنها، فيكون شيء واحد أول الأوائل و آخر الأواخر.
قلت: تأخر الغاية عن الفعل و ترتبها عليه إنما يكون إذا كانت من الأمور الواقعة تحت الكون.
و أما إذا كانت أعلى من الكون فلا.
فإنهم قسموا المعلول إلى مبدع و كائن.
و الغاية في القسم الأول يقرن مع وجود المعلول ماهية و وجودا.
و في القسم الثاني متأخر عنه وجودا، و إن تقدمت عليه ماهية. هذا ما ذكروه في كتب الفن.
و أقول إن الواجب تعالى أول الأوائل من جهة وجود ذاته و كونه علة فاعلية لجميع ما سواه و علة غائية و غرضا لها، و هو آخر الأواخر من جهة كونه غاية و فائدة يقصده الأشياء و يتشوق إليه طبعا و إرادة، لأنه الخير المطلق و المعشوق الحقيقي.
فمصحح اعتبار الأول نفس ذاته بذاته، و مصحح اعتبار الثاني صدور الأشياء عنه على وجه يلزمها عشق يقتضي حفظ كمالاتها الأولية و الشوق إلى تحصيل ما يفقد عنها من الكمالات الثانية ليتشبه بمبدئها بقدر الإمكان.
و ستعلم الفرق بين الغاية الذاتية و الغاية العرضية.
فإن قلت: إن الحكماء قد استنكفوا عن القول بأن أفعال الله معللة بالغرض و الغاية.
قلت: استنكافهم عن غاية هي غير نفس ذاته تعالى، من كرامة أو محمدة أو لذة أو إيصال نفع إلى الغير أو غير ذلك مما يترتب على الإيجاد، من غير التفات إليها من جناب قدسه و غناه عما سواه.
بل الحق أن كل فاعل لفعل فليس له غرض حق فيما هو دونه و لا قصد صادق لأجل معلوله.
لأن ما يكون لأجله قصد يكون ذلك المقصود أعلى من القصد بالضرورة.
فلو كان إلى معلول قصد صادق غير مظنون لكان القصد معطيا لوجود ما هو أكمل منه، و هو محال.
فإن قلت: غرض الطبيب و قصده في معالجة شخص و تدبيره إياه حصول الصحة