المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤
على خلاف مقتضى طبعه الأصلي.
و الثالث فاعل بالجبر، و هو الذي يصدر عنه فعله بلا اختياره، بعد أن يكون من شأنه اختيار ذلك الفعل و عدمه.
و هذه الأقسام الثلاثة مشتركة في كونها غير مختارة في فعلها.
المبدأ و المعاد ؛ ص١٣٤
الرابع فاعل بالقصد، و هو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلق بغرضه من ذلك الفعل، و يكون نسبة أصل قدرته و قوته من دون انضمام الدواعي أو الصوارف إلى فعله و تركه واحدة.
الخامس فاعل بالعناية، و هو الذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الأمر، و يكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم.
السادس فاعل بالرضا، و هو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود الأشياء، و نفس معلومية الأشياء له نفس وجودها عنه بلا اختلاف.
و إضافة عالميته بالأشياء هي بعينها إضافة فاعليته لها بلا تفاوت.
و هذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في كونها يفعل بالاختيار.
فذهب جمع من الطباعية و الدهرية خذلهم الله تعالى إلى أن الواجب تعالى فاعل بالطبع.
و جمهور الكلاميين إلى أنه فاعل بالقصد.
و الشيخ الرئيس و متابعوه إلى أن فاعليته للأشياء الخارجية بالعناية و للصور العلمية الحاصلة في ذاته بالرضا.
و صاحب الإشراق إلى أنه فاعل بالمعنى الأخير.
إذا تمهد هذا فنقول:
لا يخفى عليك، بعد أن أخذت الأصول السالفة بيدك، أن الواجب تعالى لا يجوز اتصافه بالفاعلية بالوجوه الثلاثة الأول، و أن ذاته أرفع من أن يكون فاعلا بالمعنى الرابع لاستلزامه التكثر بل التجسم. و سيتضح لك زيادة إيضاح. فهو إما فاعل بالعناية أو بالرضا. و على أن التقديرين فهو فاعل بالاختيار لا بالإيجاب، كما سبق. إلا أن الحق هو الأول منهما.
فإن الأول تعالى كما حققناه يعلم الأشياء قبل وجودها بعلم هو عين ذاته، فيكون علمه