المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢
و مقدم الشرطية الأخرى غير واقع، بل ممتنع الوقوع امتناعا ذاتيا، أو ليس كذلك.
و هذا الاختلاف في شيء آخر غير مفهوم القدرة.
و من فسر- من المنتسبين إلى الحكمة- القدرة مطلقا بصحة الفعل و الترك، بالنظر إلى ذات الفاعل، فقد أخطأ من وجهين:
الأول أنه يلزم أن يكون الفاعل بالطبع، إذا لم يكن اقتضاؤه تاما بل كان مشروطا بشرط مفارق عن طبيعته، فاعلا بالاختيار، لصحة الفعل و الترك عنه بالنظر إلى ذاته من حيث هي بل في نفس الأمر، لجواز عدم تحقق ذلك الشرط فيه. و إذا زيد عليه قيد" كون التأثير و الإيجاد بالشعور و الإرادة" فقد استغنى عن ذكر الصحة و الإمكان.
و الثاني أنه إن كان المراد بصحة صدور الفعل عن الفاعل و عدم صحة صدوره عنه ما يساوق الإمكان الذاتي للمفعول، لزم أن يكون كل معلول مقدورا، لأن كل معلول ممكن الوجود لا ينفك عنه إمكانه الذاتي أبدا.
و إن كان المراد كون الفاعل ممكن الفاعلية و ممكن اللافاعلية فهو إنما يصح إذا كان الفاعل غير تام الفاعلية. فلا يصدق التعريف على قدرة البارىء عندهم.
إذ الواجب الوجود بالذات عندهم واجب الوجود من جميع الجهات، فلم يكن هذا التفسير تفسيرا لمطلق القدرة بل لقدرة الحيوان.
و ما ذكره بعض العلماء من نواحي فارس في التوافق بين التعريفين و صدق الأخير على ذات البارىء تعالى، من" أن إيجاد العالم و عدمه ممكن بالنسبة إلى الذات بدون اعتبار الإرادة و واجب مع اعتبار الإرادة التي هي عين الذات"، ليس بمستقيم.
لأن حيثية ذات البارىء هي بعينها حيثية علمه و قدرته و إرادته، كما أسلفنا لك تحقيقه و أقمنا الحجة على أن حيثية الذات هناك هي بعينها حيثية جميع الصفات الكمالية كما أن حيثية الفاعلية و الإفاضة هي بعينها حيثية جميع صفاته الإضافية كالرحمانية و الرحيمية و الرازقية و اللطف و الكرم و غيرها.
و كذا ما أفاد بعض أجلة المحققين في تصحيح التعريف الثاني على ذوق أهل الحكمة، من عدم المنافاة بين إمكان عدم العالم في نفسه و امتناع عدمه بالنظر إلى مشية