المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٣
اللوازم للماهيات التي تكفي في تحققها نفس تلك الماهيات و تجويزا، لكون وجود الواجب من قبيل تلك اللوازم كما توهمته طائفة من أهل الكلام؛ فبعد عن طريق الحق و قد بين فساد ظنه في كتب الحكمة ك" الشفا" و" الإشارات" و" المباحثات" بما حاصله:" أن الوجود مطلقا لا يجوز أن يكون معلولا للماهية لأن الوجود ليس له حال غير أن يكون موجودا. و علة الموجود موجودة و علة المعدوم معدومة و علة الشيء من حيث هو شيء شيء و ماهية، ماهية.
فليس إذا كان الشيء قد يكون من حيث هو ماهية علة لبعض الأشياء يجب أن يكون علة لكل شيء.
و بالجملة لا يجوز أن يكون سبب الشيء من حيث هو حاصل الوجود؛ إلا شيئا حاصل الوجود.
و قد بالغ الشيخ الرئيس في" المباحثات" في هذا المقام و بسط القول فيه حتى قال:" لو كانت ماهية سببا للوجود لأنها ماهية؛ لكان يجوز أن يكون يلزمها الوجود مع العدم لأن ما يلزم للماهية من حيث [هي] يلزمها كيف فرضت و لا يتوقف على حال وجودها. و محال أن يكون ماهية علة لوجود شيء قبل أن يعرض لها الوجود و إذا لم يحصل للعلة وجود لم يحصل للمعلول وجود".
طريقة أخرى
لمن زعم أن موجودية كل شيء هو نفس صيرورتها بالمعنى المصدري من غير الأبيضية للجسم بأن يقول: إن نفس الذات المتحققة في ظرف" ما" سواء كانت بسبب أو بغير سبب؛ كافية في كونها منشئا لانتزاع الوجود منها و صحة الحكم عليها به بدون أن يكون بإزائها حقيقة و ذات أي ما به يحصل للشيء موجودية كالبياض الذي هو ما به انضمام أمر إليها أو انتزاع شيء منها.
و بالجملة ملاحظة أية حيثية يعتبر معها في المحكي عنه بالوجود بخلاف باقي اللواحق التي هي غير الوجود و إن كان من الانتزاعيات و الاعتباريات اللازمة