المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
بأمره المدبرة لأمور العالم بإعداد المواد و تهيئة الأسباب. ثم إن وجود تلك الصور الجزئية في موادها الخارجية التي أخيرة مراتب علمه تعالى، كلمات الله التي لا تنفذ و لا تبيد مع أعراضها اللازمة و المفارقة التي بمنزلة الحركات الإعرابية و البنائية، و المادة الكلية المشتملة عليها هي دفتر الوجود و البحر المسجور المملو بالصور، كما أشير في الصحيفة القرآنية بقوله تعالى:" لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً.".
فهذه العوالم كليتها و جزئيتها كلها كتب إلهية و دفاتر سبحانية لإحاطتها بكلمات الله التامات.
فعالم العقول المقدسة و النفوس الكلية كلاهما كتابان إلهيان.
و قد يقال للعقل الأول" أم الكتاب" لإحاطته بالأشياء إجمالا.
و للنفس الكلية الفلكية" الكتاب المبين" لظهورها فيها تفصيلا.
و النفس المنطبعة في الجسم الكلي" كتاب المحو و الإثبات".
و قد لوحنا إليك أن الإنسان الكامل كتاب جامع لهذه الكتب المذكورة، لأنه نسخة العالم الكبير كما قال العالم الرباني السبحاني حكيم العرب و العجم:
دواؤك فيك و لا تشعر
و داؤك منك و لا تبصر
و أنت الكتاب المبين الذي
بآياته يظهر المضمر
و تزعم أنك جرم صغير
و فيك انطوى العالم الأكبر
فمن حيث عقله كتاب عقلي يسمى ب" أم الكتاب"، و من حيث نفسه الناطقة كتاب اللوح المحفوظ، و من حيث روحه النفسانية التي في فلك دماغه كتاب المحو و الإثبات.
فهي الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسها و لا يدرك أسرارها و معانيها إلا المطهرون من الحجب الظلمانية.
و ما ذكر من الكتب أولا إنما هي أصول الكتب الإلهية.