المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١١٨
الكل، ثم يأخذ بعده في التفصيل شيئا فشيئا حتى يمتلي منه الأسماع و الأوراق.
فهو في هذه الحالة يعلم من نفسه يقينا أنه يحيط بالجواب جملة و لم يفصل بعد في ذهنه ترتيب الجواب، ثم يخوض في الجواب مستمدا من الأمر البسيط الكلي الذي كان يدركه من نفسه.
فهذا العلم الواحد البسيط خلاق لتلك التفاصيل و هو أشرف منها.
فقالوا فقياس علم الواجب الوجود بالأشياء و انطواء الكل في علمه على هذا الطريق.
و أجابوا لمن قال بعد ما بينوا الوجوه الثلاثة" أن ذلك أي العلم بالشيء على الوجه الثالث أيضا بالقوة إلا أنه قوة قريبة من الفعل" بأن لصاحبه يقينا بالفعل بأن هذا حاصل بالفعل عنده إذا شاء علمه.
فهذا إشارة إلى شيء بأنه معلوم و من المحال أن يتيقن حال الشيء إلا و هو من جهة ما يتيقنه معلوم.
و إذن كانت الإشارة تتناول المعلوم بالفعل. (و إذا كانت الإشارة. ع ق).
و من المتيقن أن هذا مخزون عنده.
فهو بهذا النوع البسيط معلوم له قد يريد أن يجعله معلوما بنحو آخر. و هذا العلم البسيط هيئة تحصل للنفس لا بذاتها، بل من عند مخرج العقل من القوة إلى الفعل بحسبها يلزم للنفس التصور التفصيلي و العلم الفكري.
فالأول هو القوة العقلية من النفس المشاكلة للعقول الفعالة. و أما التفصيل فهو للنفس من حيث هي نفس.
هذا كلامهم.
و يرد عليهم أن ما يستفاد من ظاهر هذا الكلام ليس إلا أن المجيب في تلك الحالة عالم بالفعل بأن له قدرة على شيء دافع لذلك السؤال.
فأما حقيقة ذلك الشيء فهو غير عالم به، و لذلك الجواب حقيقة و ماهية، و له لازم و هو كونه دافعا لذلك السؤال.