المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
ماهية المعلول على ما هو التحقيق، أو شبح و مثال له على مذهب المرجوح المصادم للتحقيق و ليست العلة حقيقة المعلول و لا مثالا له محاكيا عنه.
فقياسه على الصورة قياس فقهي مع ظهور الفارق." انتهى ما ذكره الدواني.
و عن الثاني بأن ذاته تعالى علم إجمالي بالأشياء، بمعنى أنه علم بخصوصياتها، لا على وجه التمييز، فإن الخصوصية شيء و التميز شيء آخر، و الأول لا يوجب الثاني.
و يرد: أنا نعلم بديهة أنه لا يمكن أن يعلم معلومات متباينة الحقائق بخصوصياتها بحقيقة واحدة متباينة لجميعها، و إن فرضنا أنه لم يتميز بعضها عن بعض في نظر العالم.
و في كثير من كتب هذا الفن قرروا كيفية تعقله للأشياء بما ذكرناه من انطواء العلم بالكل في علمه تعالى بذاته كانطواء العلم بلوازم الإنسانية في العلم بالإنسانية.
و ربما أوردوا مثالا تفصيليا و قسموا حال الإنسان في علمه ثلاثة أقسام:
أحدها أن يكون علومه تفصيليا زمانيا على سبيل الانتقال من معقول إلى معقول على التدريج.
و لا يخلو حينئذ من مشاركة الخيال، بل يكون تعقله مع حكاية خيالية بحيث يتحد الإدراكان نحوا من الاتحاد.
كما إذا أبصرنا شيئا و حصل منه في الحس المشترك صورة، اتحد الإدراكان و لا يتميز لنا ما يحصل في آلة البصر و ما يحصل في الحس المشترك إلا بوسط.
و ثانيها أن يكون له ملكة تحصل من ممارسة العلوم و الأفكار يقدر بسبب حصول تلك الملكة على استحضار الصور العقلية متى شاء بلا تجشم كسب جديد، و إن لم يكن علومه و إدراكاته حينئذ حاضرة عنده، بأن يكون نفسه و إن حصل لها تصور الأشياء معرضة عنه.
إذ ليس في وسعنا ما دمنا في دار الجسد أن نعقل الأشياء معا دفعة واحدة، لما ذكرنا سابقا من مشاركة الخيال. و الخيال لا يخيل الأشياء معا.
و هذه حالة بسيطة ساذجة لها نسبة واحدة إلى كل صورة يمكن حضورها لصاحب هذه الملكة.
و لا شك أن الإنسان في هذه الحالة ليس عالما بالفعل فلا يكون الصور حاصلة له بالفعل. و لكن له قدرة الاستحضار فيكون عالما بالقوة.
و ثالثها بكونه بحيث يورد عليه مسائل كثيرة دفعة فيحصل له علم إجمالي بجواب