المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١١٢
لامتناع تضاعف الصور إلى غير النهاية.
فإذا كان حالك مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذا الحال، فما ظنك بحال العاقل مع ما يصدر عنه لذاته من غير مداخلة غيره فيه و ليس من شرط كل ما يعقل أن يكون المدرك محلا للصور المعقولة.
فإنك تعقل ذاتك مع أنك لست بمحل لها.
بل محليتك لها من شروط حصولها لك، الذي هو مناط عقلك إياها، فإن حصلت هي لك على جهة أخرى سوى الحلول لعقلتها من غير حلول فيك.
فإذن المعلولات الذاتية للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له من غير أن يحل فيه.
فهو عاقل إياها بأنفسها لا بحلولها فيه. (بلا حلولها فيه- ع ق).
و إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم:
أن الواجب لذاته لما لم يكن بين ذاته و بين عقله لذاته مغايرة بل كان عقله لذاته هو نفس ذاته، كذلك لا تغاير بين وجود المعلول الأول و بين تعقل الواجب له.
إذ عقله لذاته علة عقله لمعلول الأول كما أن ذاته علة ذات المعلول الأول فكما حكمت باتحاد العلتين فاحكم باتحاد المعلولين.
فإذن وجود المعلول الأول هو نفس تعقل الواجب لذاته له، من غير استيناف صورة تحل ذات الأول تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و قد عرفت أن كل مجرد تعقل ذاته و غيره من المجردات.
فالجواهر العقلية لما كانت تعقل ما ليست بمعلولات لها بحصول صورها فيها، و هي تعقل واجب الوجود أيضا، و لا موجود إلا و هو معلول للواجب تعالى، كانت صور جميع الموجودات الكلية و الجزئية- على ما عليه الوجود- حاصلة فيها.
و الأول الواجب يعقل تلك الجواهر مع تلك الصور لا بصور غيرها بل بأعيان تلك الجواهر و الصور. و بهذا الطريق يعقل الوجود على ما هو عليه.
فإذن" لا يعزب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ." من غير لزوم شيء من