المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١١٠
و إذا صح العلم الإشراقي الوجودي لا بصورة و أثر بل بمجرد إضافة خاصة للنفس.
ففي واجب الوجود أولى و أتم.
فيدرك ذاته لا بأمر زائد على ذاته و يعلم مصنوعاته بظهور ذواتها و هو العلم الإشراقي الشهودي.
قال: و مما يدل على أن هذا القدر كاف في العلم، أن الإبصار إنما هو بمجرد إضافة ظهور الشيء للبصر مع عدم الحجاب، فإن من لم يكن الرؤية عنده بانطباع أشباح المقادير في الجليدية و لا بخروج الشعاع عنها، يلزمه أن يعترف بأن الإبصار بمجرد مقابلة المستنير للعضو الباصرة فيقع به إشراق حضوري للنفس لا غير.
فإذن إضافته تعالى لكل ظاهر إبصار و إدراك.
و تعدد الإضافات لا يوجب تكثرا في ذاته.
و كذا تجددها لا يوجب تغيرا في ذاته كما مر.
فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات و لا في الأرض.
فهذه هي الطريقة للشيخ الإلهي في مسألة العلم.
و لا يخفى على الأزكياء وثاقتها و عظم شرفها في أسلوب المباحثة من دون الرجوع إلى الأمور المقربة للقدس من الخلوات و الرياضات كما سلكه.
و بعد أن قرر هذه المسألة المهمة العظيمة بهذه الطريقة اللطيفة التي هي قرة عين الحكماء أورد على نفسه إشكالا:
و هو أنا إذا علمنا شيئا، إن لم يحصل منه فينا أثر، فحالنا قبل ذلك العلم و بعده واحد. فما كنا أدركناه.
و إن حصل فينا شيء فلا بد من مطابقته لذلك المدرك فيكون صورة.
ثم أجاب عنه بأن ذلك إنما يصح في العلم الارتسامي.
و أما العلم الحضوري الشهودي فإذا حصل فينا فلا بد من حصول شيء للمدرك مما لم يكن حاصلا له قبل ذلك، و هو الإضافة الإشراقية فقط، من غير افتقار إلى المطابقة الواجبة حصولها في العلوم الصورية.