المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
أن يكون الصورة الأولى علة لحصول اللازم المباين و لحصول صورة أخرى.
فيلزم أن يكون الواحد الحق باعتبار صورة واحدة و جهة واحدة يفعل فعلين مختلفين لا يقال: لعل ذاته- من حيث ذاته- علة لوجود المعلول الأول، و من حيث علمه بذاته، علة لعلمه علمه بالمعلول الأول.
لأنا نقول: فعلى هذا انفسخ قولهم بأن علمه بالأشياء علة لوجود الأشياء.
إذ على التقدير المذكور وجود المعلول الأول و علمه تعالى به في درجة واحدة. فلا يتقدم العلم على الإيجاد.
و ما حداهم إلى إثبات الصورة في ذاته تعالى إلا كون علمه تعالى بكل شيء سببا لوجود ذلك الشيء في الأعيان، على ما سبق ذكره.
فإذا لم يكن الصورة العقلية للمعلول الأول موجبا لوجوده، فبطل أصل مذهبهم.
و أيضا، إذا كان ذاته تعالى علة لذات المعلول الأول، و عقله لذاته علة لعقله المعلول الأول- على اعترافهم و على ما هو الحق في الواقع-، فلا يخلو: إما أن يكون ذاته تعالى و عقله لذاته شيئا واحدا، أو حيثية واحدة، أو لا يكون كذلك.
فعلى الثاني يلزم التكثر في ذاته، و هو باطل.
و على الأول يلزم أن يكون وجود المعلول الأول و عقل الواجب له شيئا واحدا و حيثية واحدة بلا اختلاف.
إذ كما أن العلتين أمر واحد بلا اختلاف إلا بحسب العبارة، فكذلك المعلولان أمر واحد بالوجه المذكور، من غير تغاير يقتضي مباينة أحدهما للأول و استقلاله في الوجود و مقارنة الثاني للواجب تعالى و حلوله فيه، كما حققه العلامة الطوسي في شرح الإشارات.
الوجه الرابع في إبطال ذلك الطريق: هو أن علمه تعالى بالأشياء لو كان بالصور القائمة بذاته تعالى، و كل صورة عقلية، و لو تخصصت بألف تخصيص، لا يمتنع لذاتها الشركة فيها.
لأن مناط الجزئية كما حقق في مقامه إما الإحساس أو العلم الحضوري.
فيلزم أن لا يعلم الجزئيات بجزئيتها- لا الكائنات الفاسدات و لا الإبداعيات- إلا بصورها الذهنية، و لا ينكشف ذواتها عنده تعالى باعتبار وجودها العيني.
و نفي هذا النحو الشهود العيني عنه تعالى في غاية السخافة، فإن جميع الموجودات