المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣
أنحاء الوجودات.
بمعنى أن العلة من حيث وجودها مما يؤثر في المعلول من حيث وجوده.
لا أن ماهية العلة، من حيث هي هي مع عدم اعتبار وجودها، علة لماهية المعلول كذلك اللهم إلا في لوازم الماهيات التي هي أمور اعتبارية.
و ثالثها أنه ليس معنى قولهم" العلم التام بالعلة التامة يوجب العلم التام بالمعلول" كما يظهر بالتأمّل في برهانه، أن العلم بماهية العلة التامة مطلقا يوجب العلم بالمعلول.
و لا أن العلم بها من جميع الوجوه و الحيثيات و اللوازم و الملزومات و العوارض و المعروضات يوجبه، حتى يرد على الأول أن ذلك لا يجري في غير لوازم الماهيات.
و على الثاني عدم الفرق بين العلة و المعلول في هذا الحكم و على الأخير عدم الفائدة فيه.
بل المراد منه العلم بتمام حقيقتها التي هي بها علة تامة. بحيث أية حيثية أخرى و أي قيد آخر أخذ يكون خارجا عما هو العلة التامة و إلا لم يكن ما فرض علة تامة.
و هكذا يجري الكلام في انضمام الجهات و الحيثيات التي لها مدخل في علته إلى أن ينتهي إلى شيء هو لذاته موجب تام.
فإذا كان ذلك الشيء لذاته- بلا اعتبار آخر- علة موجبا لمعلول فمتى علم بعلم تام علم كونه لذلك المعلول.
و متى علم كونه علة لذلك المعلول وجب أن يحصل العلم بذلك المعلول.
و الحاصل أن كل معلول من لوازم ماهية علته التامة بما هي علة تامة، فكذلك العلم به من لوازم ماهية العلم بعلته.
فإن قيل: فيلزم أن يكون جميع المعلولات أمورا اعتبارية لما تقرر من أن لوازم الماهيات أمور اعتبارية.
قلت: الماهيات على ضربين: ماهيات هي غير الإنيات و لا مأخوذة معها شيء منها، و ماهيات هي نفس الإنيات أو مأخوذة معها شيء منها.
فلوازم الضرب الأول منها لا يكون إلا اعتبارية لعدم مدخلية الوجود في لزومها.
بخلاف الضرب الآخر منها، فإنها لوازم الوجود الخارجي الذي هو عين الماهية أو