المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢
و الكل باعتبار الوجود العلمي أعراض قائمة بذاته لكن ذاته لا يتأثر عنها و لا ينفعل بها كما سبق تصويره.
الرابع أن استدلاله على أن علم البارىء بهذه الصور ليس علما كماليا بكونه تابعا لفيضان تلك الصور، غير صحيح، لما سبق مرارا من أن علمه تعالى بتلك الصور عين فيضانها عنه لا أنه تابع لذلك.
و إن كان مراده أن نفس تلك الصور ليست كمالا له، فنقول: من الذي أنكر هذا فإن الفلاسفة القائلين بالصور في علمه تعالى ينادون أن وجود تلك الصور ليس كمالا له، بل كماله في أنه يتبع عقله لذاته عقله للأشياء الخارجة عن ذاته.
الخامس أن قوله" فعلى تقدير انحصار العلم المقدم في فيضان الصور المنكشفة لزم أن لا يكون للذات علم هو كمال ذاتي."، ليس بقادح فيما هم بصدده. إذ لا ينحصر علمه تعالى عندهم في الصور بل يثبتون للباري علما كماليا هو عين ذاته، و هو العقل البسيط الذي هو مبدأ المعقولات المفصلة.
و كيف ينكر أحد من معتبري الفلاسفة كون ذاته تعالى بحيث يصدر عنه المعقولات مفصلة، سواء كانت عينية أو ذهنية، كما ستعلم.
فهذه جملة من أقوال القادحين في تقرير رسوم المعقولات في ذاته تعالى مع ما سنح لنا من الدفع و الإتمام و النقض و الإبرام. و أما الذي أعتقده أنا صالحا لهدم هذه القاعدة فهو أمور:
الأول ما ألهمت به و هو أنا نقول أولا إن العلم التام بشيء من أنحاء الوجود لا يحصل إلا بمجرد حضور ذلك النحو من الوجود عند العالم، دون حصول مثال له.
و بعبارة أخرى: أفراد الموجودات الخارجية بما هي تلك الأفراد بعينها لا يمكن حصولها في الذهن، و إلا لزم أن يكون الموجود الخارجي- من حيث هو موجود خارجي- وجودا ذهنيا.
و أيضا، لما علمت أن العلم الارتسامي إنما يكون بحصول صورة من ماهية الشيء في الذهن، فلا بد من وحدة الماهية و انحفاظها و تعدد الوجود و هذا إنما يتصور إذا كانت تلك الماهية غير الوجود.
و ثانيا إن التأثير و التأثر و العلية و المعلولية عند المحصلين من المشائين ليس إلا في